فهرس الكتاب
الخبيث والمؤمن من ا لكافر وأما حديث ابن مسعود فليس فيه أن هذا حكم كل واحد من أطفال المشركين وإنما يدل على أن بعض أطفالهم في النار وأن من هذا الجنس وهن الموؤودات من يدخل النار وكونها موؤودة لا يمنع من دخولها النار بسبب آخر وليس المراد أن كونها موؤودة هو السبب الموجب لدخول النار حتى يكون اللفظ عاما في كل موؤودة وهذا ظاهر ولكن كونها موؤودة لا يرد عنها النار إذا استحقتها بسبب كما سيأتي بيانه بعد هذا إن شاء الله وأحسن من هذا أن يقال هي في النار ما لم يوجد سبب يمنع من دخولها النار كما سنذكره إن شاء الله ففرق بين أن تكون جهة كونها موؤودة هي التي استحقت بها دخول النار وبين كونها غير مانعة من دخول النار بسبب وإذا كان تعالى يسأل الوائدة عن وأد ولدها بغير استحقاق ويعذبها على وأدها كما قال تعالى وإذا الموؤدة سئلت فكيف يعذب الموؤودة بغير ذنب والله سبحانه لا يعذب من وأدها بغير ذنب وأما قوله تعالى والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم فهذه الآية تدل على أن الله سبحانه يلحق ذرية المؤمنين بهم في الجنة وأنهم يكونون معهم في درجتهم ومع هذه فلا يتوهم نزول الآباء إلى درجة الذرية فإن الله لم يلتهم أي لم ينقصهم من أعمالهم شيئا بل رفع ذرياتهم إلى درجاتهم مع توفير أجور الآباء عليهم لما كان إلحاق الذرية بالآباء في الدرجة إنما هو بحكم التبعية لا بالأعمال ربما توهم متوهم أن ذرية الكفار يلحقون بهم في العذاب تبعا وإن لم يكن لهم أعمال الآباء فقطع تعالى هذا التوهم بقوله تعالى كل امرىء بما كسب رهين وتأمل قوله تعالى والذين آمنوا وأتبعتهم ذريتهم بإيمان كيف أتى بالواو العاطفة في اتباع الذرية وجعل الخبر عن المؤمنين الذين هذا شأنهم فجعل الخبر مستحقا بأمرين