فهرس الكتاب
أحدهما إيمان الآباء والثاني اتباع الله ذريتهم إياهم وذلك لا يقتضي أن كل مؤمن يتبعه كل ذرية له ولو أريد هذا المعنى لقيل آمنوا تتبعهم ذرياهم فعطف الاتباع بالواو يقتضي أن يكون المعطوف بها قيدا وشرطا في ثبوت الخبر لا حصوله لكل أفراد المبتدأ وعلى هذا يخرج ما رواه مسلم في صحيحه عن عائشة قال أتي النبي بصبي من الأنصار يصلي عليه فقلت يا رسول الله طوبى لهذا لم يعمل شرا ولم يدره قال أو غير ذلك يا عائشة إن الله خلق الجنة وخلق لها أهلا وخلقها لهم وهم في أصلاب آبائهم وخلق النار وخلق لها أهلا وخلقها لهم وهم في أصلاب آبائهم فهذا الحديث يدل على أنه لا يشهد لكل طفل من أطفال المؤمنين بالجنة وإن أطلق على أطفال المؤمنين في الجملة أنهم في الجنة لكن الشهادة للمعين ممتنعة كما يشهد للمؤمنين مطلقا أنهم في الجنة ولا يشهد لمعين بذلك إلا من شهد له النبي فهذا وجه الحديث الذي يشكل على كثير من الناس ورده الإمام أحمد وقال لا يصح ومن يشك أن اولاد المسلمين في الجنة وتأوله قوم تأويلات بعيدة
المذهب الثامن أنهم يمتحنون في عرصات القيامة ويرسل إليهم هناك رسول وإلى كل من لم تبلغه الدعوة فمن أطاع الرسول دخل الجنة ومن عصاه أدخله النار وعلى هذا فيكون بعضهم في الجنة وبعضهم في النار وبهذا يتألف شمل الأدلة كلها وتتوافق الأحاديث ويكون معلوم الله الذي أحال عليه النبي حيث يقول الله أعلم بما كانوا عاملين يظهر حينئذ ويقع الثواب والعقاب عليه بحال كونه معلوما علما خارجيا لا علما مجردا ويكون النبي قد رد جوابهم إلى علم الله فيهم والله يرد ثوابهم وعقابهم إلى معلومه منهم فالخبر عنهم مردود إلى علمه ومصيرهم