فهرس الكتاب

الصفحة 581 من 617

أحدهما إيمان الآباء والثاني اتباع الله ذريتهم إياهم وذلك لا يقتضي أن كل مؤمن يتبعه كل ذرية له ولو أريد هذا المعنى لقيل آمنوا تتبعهم ذرياهم فعطف الاتباع بالواو يقتضي أن يكون المعطوف بها قيدا وشرطا في ثبوت الخبر لا حصوله لكل أفراد المبتدأ وعلى هذا يخرج ما رواه مسلم في صحيحه عن عائشة قال أتي النبي بصبي من الأنصار يصلي عليه فقلت يا رسول الله طوبى لهذا لم يعمل شرا ولم يدره قال أو غير ذلك يا عائشة إن الله خلق الجنة وخلق لها أهلا وخلقها لهم وهم في أصلاب آبائهم وخلق النار وخلق لها أهلا وخلقها لهم وهم في أصلاب آبائهم فهذا الحديث يدل على أنه لا يشهد لكل طفل من أطفال المؤمنين بالجنة وإن أطلق على أطفال المؤمنين في الجملة أنهم في الجنة لكن الشهادة للمعين ممتنعة كما يشهد للمؤمنين مطلقا أنهم في الجنة ولا يشهد لمعين بذلك إلا من شهد له النبي فهذا وجه الحديث الذي يشكل على كثير من الناس ورده الإمام أحمد وقال لا يصح ومن يشك أن اولاد المسلمين في الجنة وتأوله قوم تأويلات بعيدة

المذهب الثامن أنهم يمتحنون في عرصات القيامة ويرسل إليهم هناك رسول وإلى كل من لم تبلغه الدعوة فمن أطاع الرسول دخل الجنة ومن عصاه أدخله النار وعلى هذا فيكون بعضهم في الجنة وبعضهم في النار وبهذا يتألف شمل الأدلة كلها وتتوافق الأحاديث ويكون معلوم الله الذي أحال عليه النبي حيث يقول الله أعلم بما كانوا عاملين يظهر حينئذ ويقع الثواب والعقاب عليه بحال كونه معلوما علما خارجيا لا علما مجردا ويكون النبي قد رد جوابهم إلى علم الله فيهم والله يرد ثوابهم وعقابهم إلى معلومه منهم فالخبر عنهم مردود إلى علمه ومصيرهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت