فهرس الكتاب
مذهب السلف والسنة نقله عنهم الأشعري رحمه الله في المقالات وغيرها
فإن قيل قد أنكر ابن عبدالبر هذه الأحاديث وقال أهل العلم ينكرون أحاديث هذا الباب لأن الآخرة ليست دار عمل ولا ابتلاء وكيف يكلفون دخول النار وليس ذلك في وسع المخلوقين والله لا يكلف نفسا إلا وسعها والجواب من وجوه أحدها أن أهل العلم لم يتفقوا على إنكارها بل ولا أكثرهم وإن أنكرها بعضهم فقد صحح غيره بعضها كما تقدم الثاني أن أبا الحسن الأشعري حكى هذا المذهب عن أهل السنة والحديث فدل على أنهم ذهبوا إلى موجب هذه الأحاديث الثالث أن إسناد حديث الأسود أجود من كثير من الأحاديث التي يحتج بها في الأحكام ولهذا رواه الأئمة أحمد وإسحق وعلي بن المديني الرابع أنه قد نص جماعة من الأئمة على وقوع الامتحان في الدار الآخرة وقالوا لا ينقطع التكليف إلا بدخول دار القرار ذكره البيهقي عن غير واحد من السلف الخامس ما ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة وأبي سعيد في الرجل الذي هو آخر أهل الجنة دخولا إليها أن الله سبحانه وتالى يأخذ عهوده ومواثيقه أن لا يسأله غير الذي يعطيه وأنه يخالفه ويسأله غيره فيقول الله تعالى ما أغدرك وهذا الغدر منه هو لمخالفته للعهد الذي عاهد ربه عليه السادس قوله وليس ذلك في وسع المخلوقين جوابه من وجهين أحدهما أن ذلك ليس تكليفا بما ليس في الوسع وإنما هو تكليف بما فيه مشقة شديدة وهو كتكليف بني إسرائيل قتل