فهرس الكتاب
ورسله وزاد المنافقون عليهم بالكذب بالكذب والنفاق وبلية المسلمين بهم أعظم من بليتهم بالكفار المجاهرين ولهذا قال تعالى في حقهم هم العدو فاحذرهم ومثل هذا اللفظ يقتضي الحصر أي لا عدو إلا هم ولكن لم يرد ها هنا من إثبات الأولوية والأحقية لهم في هذا الوصف وأنه لا يتوهم بانتسابهم إلى المسلمين ظاهرا وموالاتهم لهم ومخالطتهم إياهم أنهم ليسوا بأعدائهم بل هم أحق بالعداوة ممن باينهم في الدار ونصب لهم العداوة وجاهرهم بها فإن ضرر هؤلاء المخالطين لهم المعاشرين لهم وهم في الباطن على خلاف دينهم أشد عليهم من ضرر من جاهرهم بالعداوة وألزم وأدوم لأن الحرب مع أولئك ساعة أو أياما ثم ينقضي ويعقبه النصر والظفر وهؤلاء معهم في الديار والمنازل صباحت ومساء يدلون العدو على عوراتهم ويتربصون بهم الدوائر ولا يمكنهم مناجزتهم فهم أحق بالعداوة من المباين المجاهر فلهذا قيل هم العدو فاحذرهم لا على معنى أنه لا عدو لكم سواهم بل على معنى أنهم أحق بأن يكونوا لكم عدوا من الكفار المجاهرين ونظير ذلك قول النبي ليس المسكين الطواف الذي ترده اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان ولكن المسكين الذي لا يسأل الناس ولا يفطن له فيتصدق عليه فليس هذا نفيا لاسم المسكين عن الطواف بل إخبار بأن هذا القانع الذي لا يسمونه مسكينا أحق بهذا الاسم من الطواف الذي يسمونه مسكينا ونظيره قوله ليس الشديد بالصرعة ولكن الذي يملك نفسه عند الغضب ليس نفيا للاسم عن الصرعة ولكن إخبار بأن من يملك نفسه عن الغضب أحق منه بهذا الاسم ونظيره قوله ما تعدون المفلس فيكم قالوا