فهرس الكتاب

الصفحة 590 من 617

ورسله وزاد المنافقون عليهم بالكذب بالكذب والنفاق وبلية المسلمين بهم أعظم من بليتهم بالكفار المجاهرين ولهذا قال تعالى في حقهم هم العدو فاحذرهم ومثل هذا اللفظ يقتضي الحصر أي لا عدو إلا هم ولكن لم يرد ها هنا من إثبات الأولوية والأحقية لهم في هذا الوصف وأنه لا يتوهم بانتسابهم إلى المسلمين ظاهرا وموالاتهم لهم ومخالطتهم إياهم أنهم ليسوا بأعدائهم بل هم أحق بالعداوة ممن باينهم في الدار ونصب لهم العداوة وجاهرهم بها فإن ضرر هؤلاء المخالطين لهم المعاشرين لهم وهم في الباطن على خلاف دينهم أشد عليهم من ضرر من جاهرهم بالعداوة وألزم وأدوم لأن الحرب مع أولئك ساعة أو أياما ثم ينقضي ويعقبه النصر والظفر وهؤلاء معهم في الديار والمنازل صباحت ومساء يدلون العدو على عوراتهم ويتربصون بهم الدوائر ولا يمكنهم مناجزتهم فهم أحق بالعداوة من المباين المجاهر فلهذا قيل هم العدو فاحذرهم لا على معنى أنه لا عدو لكم سواهم بل على معنى أنهم أحق بأن يكونوا لكم عدوا من الكفار المجاهرين ونظير ذلك قول النبي ليس المسكين الطواف الذي ترده اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان ولكن المسكين الذي لا يسأل الناس ولا يفطن له فيتصدق عليه فليس هذا نفيا لاسم المسكين عن الطواف بل إخبار بأن هذا القانع الذي لا يسمونه مسكينا أحق بهذا الاسم من الطواف الذي يسمونه مسكينا ونظيره قوله ليس الشديد بالصرعة ولكن الذي يملك نفسه عند الغضب ليس نفيا للاسم عن الصرعة ولكن إخبار بأن من يملك نفسه عن الغضب أحق منه بهذا الاسم ونظيره قوله ما تعدون المفلس فيكم قالوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت