فهرس الكتاب
الأسفل من النار ولهذا لما ذكر تعالى أقسام الخلق في أول سورة البقرة 22 فقسمهم إلى مؤمن ظاهرا وباطنا وكافر ظاهرا وباطنا ومؤمن في الظاهر كافر في الباطن وهم المنافقون وذكر في حق المؤمنين ثلاث آيات 3 5 وفي حق الكفار آيتين 6 7 فلما انتهى إلى ذكر المنافقين ذكر فيهم بضع عشرة آية 8 2 ذمهم فيها غاية الذم وكشف عوراتهم وقبحهم وفضحهم وأخبر أنهم هم السفهاء المفسدون في الأرض المخادعون المستهزئون المغبونون في اشترائهم الضلالة بالهدى وأنهم صم بكم عمي فهم لا يرجعون وأنهم مرضى القلوب وأن الله يزيدهم مرضا إلى مرضهم فلم يدع ذما ولا عيبا إلا ذمهم به وهذا يدل على شدة مقته سبحانه لهم وبغضه اياهم وعداوته لهم وأنهم أبغض أعدائه إليه فظهرت حكمته الباهرة في تخصيص هذه الطبقة بالدرك الأسفل من النار نعوذ بالله من مثل حالهم ونسأله معافاته ورحمته ومن تأمل ما وصف قلوبهم بالمرض وهو مرض الشبهات والشكوك ووصفهم بالإفساد في الأرض وبالاستهزاء بدينه وبعباده وبالطغيان واشتراء الضلالة بالهدى والصمم والبكم والعمى والحيرة والكسل عند عبادته والزنا وقلة ذكره والحلف باسمه تعالى كذبا وباطلا وبالكذب وبغاية الجبن وبعدم الفقه في الدين وبعدم العلم وبالبخل وبعدم الإيمان بالله وباليوم الآخر وبالرب وبأنهم مضرة على المؤمنين ولا يحصل لهم بنصيحتهم إلا الشر من الخبال و الإسراع بينهم بالشر وإلقاء الفتنة وكراهتهم لظهور أمر الله ومحو الحق وأنهم يحزنون بما يحصل للمؤمنين من الخير والنصر ويفرحون بما يحصل لهم من المحنة والابتلاء وأنهم يتربصون الدوائر بالمسلمين وبكراهتهم الإنفاق في مرضاة الله وسبيله وبعيب المؤمنين ورميهم بما لس فيهم فيلزمون المتصدقين ويعيبون مزهدهم ويرمون بالرياء إرادة الثناء في لناس مكثرهم وأنهم عبيد الدنيا إن أعطوا منها رضوا وإن منعوا