فهرس الكتاب
عليهم وغلب عليهم حتى أنساهم ذكر الله فلا يذكرونه الا قليلا وأنهم حزب الشيطان وأنهم يوادون من حاد الله ورسوله وبأنهم يتمنون ما يعنت المؤمنين ويشق عليهم وأن البغضاء تبدو لهم من أفواههم وعلى فلتات ألسنتهم وبأنهم يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم ومن صفاتهم التي وصفهم بها رسول الله الكذب في الحديث والخيانة في الأمانة والغدر عند العهد والفجور عند الخصام والخلف عند الوعد وتأخير الصلاة إلى آخر وقتها ونقرها عجلة وإسراعا وترك حضورها جماعة وأن أثقل الصلوات عليهم الصبح والعشاء ومن صفاتهم التي وصفهم الله بها الشح على المؤمنين بالخير والجبن عند الخوف فإذا ذهب الخوف وجاء الأمن سلقوا المؤمنين بألسنة حداد فهم أحد الناس ألسنة عليهم كما قيل
جهلا علينا وجبنا من عدوكم ... لبئست الخلتان الجهل والجبن
وأنهم عند المخاوف تظهر كمائن صدورهم ومخبآتها وأما عند الأمن فيجب ستره فإذا لحق المسلمين خوف دبت عقارب قلوبهم وظهرت المخبآت وبدت الأسرار ومن صفاتهم أنهم أعذب الناس ألسنة وأمرهم قلوبا وأعظم الناس خلفا بين أعمالهم وأقوالهم ومن صفاتهم أنهم لا يجتمع فيهم حسن صمت وفقه في دين أبدا ومن صفاتهم أن أعمالهم تكذب أقوالهم وباطنهم يكذب ظاهرهم وسرائرهم تناقض علانيتهم ومن صفاتهم أن المؤمن لا يثق بهم في شيء فإنهم قد أعدوا لكل أمر مخرجا منه بحق أو بباطل بصدق أو بكذب ولهذا سمي منافقا أخذا من نافقاء اليربوع وهو بيت يحفره ويجعل له أسرابا مختلفة فكلما طلب من سرب خرج من سرب آخر فلا يتمكن طالبه من حصره في سرب واحد قال الشاعر
ويستخرج اليربوع من نافقائه ... ومن جحره بالشيخه اليتقصع
فأنت منه كقابض على الماء ليس معك منه شيء ومن صفاتهم كثرة التلون وسرعة التقلب وعدم الثبات على حال واحد بينا تراه على