أن ربوبية ما سواه كذلك فلا أحد سواه يستحق أن يؤله ويعبد ويصلى له ويسجد ويستحق نهاية الحب مع نهاية الذل لكمال أسمائه وصفاته وأفعاله فهو المطاع وحده على الحقيقة والمألوه وحده وله الحكم وحده فكل عبودية لغيره باطلة وعناءو ضلال وكل محبة لغيره عذاب لصاحبها وكل غنى لغيره فقر وضلال وكل عز بغيره ذل وصغار وكل تكثر بغيره قلة وفاقة فكما استحال أن يكون للخلق رب غيره فكذلك استحال أن يكون لهم إله غيره فهو الذي انتهت إليه الرغبات وتوجهت نحوه الطلبات ويستحيل أن يكون معه إله آخر فإن الإله على حقيقة هو الغني الصمد ولا حاجة به إلى أحد وقيام كل شيء به وليس قيامه بغيره ومن المحال أن يحصل في الوجود اثنان كذلك ولو كان في الوجود إلهان لفسد نظامه أعظم فساد واختل أعظم اختلال كما يستحيل أن يكون له فاعلان متساويان كل منهما مستقل بالفعل فإن استقلالهما ينافي استقلالهما واستقلال أحدهما يمنع ربوبية الآخر فتوحيد الربوبية أعظم دليل على توحيد الإلهية ولذلك وقع الاحتجاج به في القرآن أكثر مما وقع بغيره لصحة دلالته وظهورها وقبول العقول والفطر لها ولاعتراف أهل الأرض بتوحيد الربوبية وكذلك كان عباد الأصنام يقرون به وينكرون توحيد الإلهية ويقولون أجعل الألهة إلها واحدا مع اعترافهم بأن الله وحده هو الخالق لهم وللسموات والأرض وما بينهما وأنه المنفرد بملك ذلك كله فأرسل الله تعالى يذكر بما في فطرتهم الإقرار به من توحيده وحده لا شريك له وأنهم لو رجعوا إلى فطرهم وعقولهم لدلتهم على امتناع إله آخر معه واستحالته وبطلانه فمشهد الألوهية هو مشهد الحنفاء وهو مشهد جامع للأسماء والصفات وحظ العباد منه بحسب حظهم من معرفة الأسماء والصفات ولذلك كان الاسم الدال على هذا المعنى هو اسم الله جل