وذكر ابن الجوزي عن ميمون بن مهران1، قال:"دفع إلى عمر رضي الله عنه صكٌ محله في شعبان، فقال عمر: شعبان هذا الّذي مضى أو2 الّذي هو آت أو الّذي نحن فيه"ثمّ جمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهم:"ضعوا للناس شيئًا يعرفونه"فقال قائل:"اكتبوا على تاريخ الرّوم"فقيل:"إنّه يطول وإنهم يكتبون من عند ذي القرنين"فقال قائل:"اكتبوا تاريخ الفرس كلما قام ملك طرح ما كان قبله"، فاجتمع رأيهم على أن ينظروا كم أقام3 رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة فوجدوه أقام عشر سنين فكتب أو كتب التاريخ على هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم4.
وعن عثمان بن عبيد الله5، قال:"سمعت سعيد بن المسيب يقول:"جمع عمر بن الخطاب المهاجرين والأنصار - رضي الله عنهم - فقال:"متى نكتب التاريخ"؟ فقال له علي بن أبي طالب رضي الله عنه:"منذ خرج النبي صلى الله عليه وسلم من أرض الشّرك"يعني من يوم هاجر. قال: فكتب ذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه"6."
وعن ابن المسيب قال:"أوّل من كتب التاريخ عمر بن الخطاب رضي الله عنه"
1 الجَزَري: ثقة، فقيه، ولي الجزيرة لعمر بن عبد العزيز، وكان يرسل، توفي سة سبع عشرة ومئة. (التقريب ص 556) .
2 في الأصل: (والذي) .
3 في الأصل: (قام) .
4 ابن الجوزي: مناقب ص 60، ابن حجر: فتح الباري 7/268، ونسبه لأحمد وأبي عروبة في: (الأوائل) ، والبخاري في: (الأدب) ، والحاكم. ولم أعثر عليه في النسخ المطبوعة من المسند والأدب المفرد، والمستدرك، وهو منقطع؛ لأن ميمون لم يدرك خلافة عمر، ولم يصرح عمن رواه.
5 ابن أبي رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم يروي عن أبيه وروى عنه عبد العزيز الدراوردي. (الثقات 7/191) .
6 الحاكم: المستدرك3/14، وصحّحه، ووافقه الذهبي. والطبري: التاريخ 3/38، 39.