الباب الثالث والخمسون: في ذكر تواضعه
ذكر ابن الجوزي عن جبير بن نُفير1، أن نفرًا قالوا لعمر بن الخطاب:"ما رأينا رجلًا أقضى بالقسط، ولا أقولَ بالحقّ ولا أشدّ على المنافقين منك يا أمير2 المؤمنين، فأنت خير الناس بعد رسول الله، فقال عوف بن مالك3:"كذتم - والله - لقد رأينا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، [فقال:"من هو؟"، فقال:"أبو بكر"] 4 فقال عمر:"صدق عوف، وكذبتم، والله لقد كان أبو بكر أطيب من ريح المسك، وأنا أضل من بعير أهلي"، - يعني: قبل أن يسلم -، لأن أبا بكر أسلم قبله بست سنين"5."
وعن مُجالد بن سعيد قال:"لما أتى عمر رضي الله عنه [الخبر] 6 بنزول رستم القادسية، كان يستخبر الركبان عن أهل القادسية منذ حين يُصبح إلى انتصاف النهار، ثم يرجع إلى أهله، فلما لقيه البشير، سأله من أين جاء؟ فأخبره، فقال:"يا عبد الله حدّثني"، قال:"هزم الله العدوّ"، وعمر رضي الله عنه يخُبّ7 معه"
1 الحضرمي، ثقة جليل، من الثانية، مخضرم، ولأبيه صحبة، توفي سنة ثمانين. (التقريب ص 138) .
2 مطموس في الأصل، سوى: (أمير) .
3 الأشجعي، صحابي مشهور، من مسلمة الفتح، وسكن دمشق، توفي سنة ثلاث وسبعين. (التقريب ص 433) .
4 سقط من الأصل.
5 ابن الجوزي: مناقب ص 148، أبو نعيم: تثبيت الإمامة ص 104، ابن عساكر: تاريخ دمشق 9/704، 705، وأورده والمتقي الهندي: كنْز العمال 12/497، وعزاه لأبي نعيم في فضائل الصحابة، وقال ابن كثير:"إسناده صحيح".
6 سقط من الأصل.
7 الخَبَبُ: ضربٌ من العدوّ. (القاموس ص 99) .