فهرس الكتاب

الصفحة 613 من 1019

الباب الستون: دعاؤه ومناجاته

الباب الستون: في ذكر دعائه ومناجاته

عن سالم بن عبد الله بن عمر قال:"كان أوّل خطبة خطبها عمر - الليلة التي دفن فيها أبو بكر - رضي الله عنهما - فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال:"إن الله نَهَجَ سبيله، وكفانا برسوله، فلم يبق إلا الدّعاء والاقتداء، فالحمد لله الذي ابتلاني بكم وابتلاكم بيَ، والحمد لله الذي أبقاني فيكم بعد صاحِبَيَ كنفر ثلاثة اغتربوا الطِيَّة1؛ فأخذ أحدهم مهلة إلى داره وقراره، فسلك أرضًا مضلة، فتشابهت الأسباب والأعلام، فلم يزل عن السبيل، ولم يخرم2 عنه حتى أسلمه إلى أهله، فأفضى إليهم سالمًا، ثم تلاه الآخر فسلك سبيله واتبع أثره فأفضى إليه سالمًا ولقي صاحبه، ثم تلاه الثّالث فإن سلك سبيلهما، واتبع أثرهما، أفضى إليهما سالمًا ولاقاهما، وإن هو زلّ يمينًا أو شمالًا لم يجامعهما أبدًا، ألا إن العرب جمل أنف3 فلا أعطيت بخطامه، ألا وإني حامله على المحجة، مستعين بالله، ألا وإني داعٍ فأمنّوا، اللهم إني شحيح فسخني، اللهم إني غليظ فليّني، اللهم إني ضعيف فقوّني، اللهم أوجب لي بموالاتك وموالاة أوليائك، ولايتك ومعونتك، وأبرني بمعاداة عدوّك من الآفات"4."

1 الطِيَّة: النيّة، قال الخليل:"الطِيّة تكون منزلًا وتكون منتأى. تقول منه: مضى لطِيّة، أي: لنيته التي انتواها. (الصحاح 6/2415) ."

2 لم يخرم: أي: ما عدل. (الصحاح 5/1911) .

3 الجمل الأنف: أي: المأنوف وهو الذي عقر الخشاش أنفه فهو لا يمتنع على قائده للوجع الذي به. (النهاية 1/75) .

4 ابن الجوزي: مناقب ص 170، 171، وهو منقطع، بين سالم بن عبد الله، وعمر ابن الخطاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت