الباب الثامن والسبعون: في ذكر نعي الجن له
ذكر ابن الجوزي عن عائشة - رضي الله عنها - قالت:"لما كانت آخر حجة حجها عمر بأمهات المؤمنين، قالت أصدرنا عن عرفة مررت بالمحصّب1 سمعت رجلًا على راحلة يقول: أين كان عمر أمير المؤمنين فسمعت رجلًا آخر يقول: ههنا قال ثم أناخ راحلته، ثم رفع عقيرته فقال:"
عليك السلام2 من إمام وباركت ... يد الله في ذاك الأديم الممزق
فمن يسع أو يركب جناحي نعامة ... ليدرك ما قدمت بالأمس يُسبق
قضيتَ أمورًا ثم غادرتَ بعدها ... بوائقَ3 في أكمامها لم تفتق4
فلم يدر ذلك الراكب من هو، فكنا نتحدث أنه من الجن، فقدم عمر رضي الله عنه من تلك الحجة، فطعن، فمات، رضي الله عنه"5."
1 المحصب: موضع فيما بين مكّة ومنى، وهو إلى منى أقرب، وهو بطحاء مكّة. (معجم البلدان 5/62) .
2 في الأصل: (سلام الله) .
3 بوائق: جمع بائقة، وهي الداهية. (غريب الحديث لابن قبيبة 2/18، لسان العرب 2/218) .
4 لم تفتق: أي: لم تفتح في أكمامها إنما أراد أنك حين وليت تركت بعدك أمورًا عظامًا مستورة لم تنكشف حين مت. وستنكشف بعد. (غريب الحديث لابن قتيبة 2/18) .
5 ابن الجوزي: مناقب ص 212، والقطيعي في زوائد على فضائل الصحابة لأحمد 1/274، وإسناده ضعيف لأجل إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع الأنصاري، وفيه أيضًا إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله المخزومي لم يوثّقه غير ابن حبان. (التقريب رقم: 148، 205) ، وبنحوه ابن سعد: الطبقات 3/374، عن عائشة وإسناده صحيح، وعن ابن أبي مليكة وإسناده صحيح. وابن قتيبة: غريب الحديث 2/17، بإسنادين صحيحين. وابن شبه: تاريخ المدينة 3/873، وقال ابن حجر في ترجمة الشماخ:"روى الفاكهي بإسناد صحيح عن أم كلثوم، فذكره وفي آخره فنحل الناس هذه الأبيات الشماخ بن ضرار أو أخاه جماح بن ضرار، وروى عمرو بن شبة هذه القصة فقال في آخرها: أو أخاه جزء بن ضرار، ورواه من وجه آخر عن عائشة، وليس فيه جزء بن ضرار بل فيه مثلما عند الفاكهي جماح بن ضرار". (الإصابة 3/211) ، والأبيات في ديوان الشماخ ص 448، وذكر محقّق الديوان اختلاف العلماء في نسبة الأبيات إلى كلّ واحد من الأخوة الثلاثة: الشماخ، ومزرد، وجزء ابن ضرار.