الباب الرابع والأربعون: في ذكر تركه السّواد غير مقسوم ووضعه الخراج
ذكر ابن الجوزي عن إبراهيم التيمي1، قال:"لما افتتح المسلمون السواد قالوا لعمر بن الخطاب رضي الله عنه:"اقسمه بيننا"، فأبى، فقالوا:"إنا فتحناه عنوة"، قال:"فما لمن جاء بعدكم من المسلمين؟ فأخاف أن تفاسدوا بينكم في المياه، وضرب على رؤوسهم الضراب - يعني الجزية - وعلى أرضهم الطسْق2 - يعني الخراج - ولم يقسمها بينهم"3."
وعن أسلم عن عمر رضي الله عنه قال:"لولا أني أترك الناس ببّانًا4 لا شيء لهم ما فتحت قرية إلا قسمتها كما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر"5.
وعن يزيد بن أبي حبيب6، قال:"كتب عمر إلى سعد رضي الله عنه حين افتتح العراق: أما بعد: فقد بلغني كتابك تذكر أن الناس سألوك أن تقسم عليهم مغانمهم، وما أفاء الله عليهم، فإذا أتاك كتابي"
1 إبراهيم بن يزيد التيمي، الكوفي العابد، ثقة إلا أنه يرسل ويدلس، توفي سنة اثنتين وتسعين، وله أربعون سنة. (التقريب ص 95) .
2 الطسق: الوظيفة من خراج الأرض المقرر، وهو فارسي معرب. (النهاية 3/124) .
3 ابن الجوزي: مناقب ص 92، سعيد بن منصور: السنن 2/227، ابن زنجويه: الأموال 1/191، والخطيب: تاريخ بغداد 1/7، وهذا الأثر ضعيف، لأن التيمي لم يدرك عمر.
4 ببّانًا - بموحدتين مفتوحتين الثانية ثقيلة: قال ابن مهدي:"يعني: شيئًا واحدًا"، وقال الأزهري:"الببّا؛ المعدم الذي لا شيء له". (تهذيب اللغة 15/592، فتح الباري 7/490) .
5 البخاري: الصحيح، كتاب المغازي 4/1548، رقم: 3994.
6 المصري، ثقة فقيه، وكان يرسل، توفي سنة ثمان وعشرين ومئة. وقد قارب الثمانين. (التقريب ص 600) .