فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 1019

وقد وافق أحمد على سقوط القطع في المجاعة الأوزاعي12، وهذا محض القياس، ومقتضى قواعد الشرع فإن السنة إذا كان سنة مجاعة وشدة علت على الناس الحاجة والضرورة فلا يكاد يسلم السارق من ضرورة تدعوه إلى ما يسد به رمقه، ويجب على صاحب المال بذل ذلك له إما بالثمن أو مجانًا على الخلاف في ذلك، والصحيح وجوب بذله مجانًا لوجوب المساواة وإحياء النفوس مع القدرة على ذلك والإيثار بالفضل مع ضرورة المحتاج، وهذه شبهة قوية تدرؤ القطع، وهي أقوى من كثير من الشبه التي يذكرها كثير من الفقهاء، بل إذا وازنت بين هذه الشبهة وبين ما يذكرون ظهر التفاوت، فأين شبهة كون المسروق مما يسرع إليه الفساد3، وكون أصله على الإباحة4، وشبهة القطع به مرة، وشبهة دعوى ملكه بلا بينة5، وشبهة إتلافه في الحرز6 بأكل أو احتلاب من الضرع7، وغير ذلك من الشبه الضعيفة. والله أعلم. / [37 / أ] .

1 عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، الفقيه، ثقة جليل، توفي سنة سبع وخمسين ومئة. (التقريب ص 347) .

2 انظر: ابن قدامة: 12/463.

3 المصدر السّابق 12/424.

4 المصدر السّابق 12/424.

5 المصدر السّابق 12/434.

6 المصدر السّابق 12/426.

7 المصدر السّابق 12/436.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت