وعن زيد بن أسلم عن أبيه قال:"بينا عمر بن الخطاب يعرض الناس إذ مرّ به رجل له ابن [على] 1 عاتقه، فقال عمر:"ما رأيت غرابًا بغرابٍ أشبه من هذا بهذا"، فقال:"أما والله يا أمير المؤمنين لقد ولدته أمه وهي ميتة"، قال:"ويحك فكيف ذلك؟"، قال:"خرجت2 في بعث كذا وكذا، فتركتها حاملًا فقلت: أستودع الله ما في بطنك، فلما قدمت من سفري أخبرت أنها ماتت، فبينا أنا ذات ليلةٍ قاعدًا في البقيع مع بني عم لي، إذ نظرت فإذا ضوء شبه السراج في المقابر، فقلت لبني عمي:"ما هذا؟"، قالوا:"لا ندري، غير أنا نرى هذا الضوء كل ليلة عند قبر فلانة"، فأخذت معي فأسًا ثم انطلقت نحو القبر فإذا مفتوح وإذا هذا في حجر أمه، فدنوت، فناداني منادٍ:"أيها المستودع، خذ وديعتك أما لو استودعته أمه لوجدتها"، فأخذت الصبي وانضم القبر"3."
وفي الصحيح عن ابن عباس قال:"قال عمر:"أقرَؤنا4 أبي وأقضانا عليّ، وإنا لندع من قول أبي، وذاك أن أبيًّا يقول:"لا أدع شيئًا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قال الله تعالى: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا} [البقرة: 106] 5، 6."
1 سقط من الأصل.
2 في الأصل: (فخرجت) ، وهو تحريف.
3 ابن الجوزي: مناقب ص 66.
4 في الأصل: (أقرانا) ، وهو تحريف.
5 قوله تعالى: (أو ننسأها) ، أي: نؤخرها، وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو، وقراءة ما سوى ابن كثير وأبي عمرو: {نُنْسِهَا} ، من النسيان. (إتحاف فضلاء البشر 1/411، الوافي في شرح الشاطبية ص 298) .
6 البخاري: الصحيح، كتاب التفسير باب 7، 5/149، طبعة المكتبة الإسلامية استانبول تركيا.