إن مكة حرام، لا يعضد عضاها1، ولا ينفر صيدها، ولا تحل لقطتها إلا لمعرف". فقال:"يا أمير المؤمنين! ما حملني على ذلك إلا أن معي نضوغًا2 لي، خشيت أنه لا يبلغّني، وما معي زاد ولا نفقة". قال:"فرق له عمر بعد ما هم به، وأمر له ببعير من إبل الصدقة وبوقره طحينًا فأعطاه إياه، وقال:"لا تعود تقطع [من] شجر الحرم شيئًا"3.
وعن عبد الله بن المبارك4، قال:"اشترى عمر بن الخطاب رضي الله عنه أعراض المسلمين من الحطيئة5 بثلاثة آلاف درهم، فقال الحطيئة:"
وأخذت أطراف6 الكلام فلم تدع ... شتمًا يضر ولا مديحًا ينفع
ومنعتني عرض7 البخيل فلم يخف ... شتمي فأصبح آمنًا لا يفزع8
وعن إسحاق بن إبراهيم9، قال: قال الفضيل بن عياض10 يوبخ نفسه:"ما"
1 العضاهة؛ بالكسر: أعظم الشجر، أو الخمط، أو كل ذات شوك، أو ما عظم منها وطال. (القاموس ص 1613) .
2 النضوغ، بالكسر: المهزول من الإبل وغيرها. (القاموس ص 1726) .
3 ابن الجوزي: مناقب ص 78.
4 المروزي الحنظلي مولاهم، ثقة ثبت فقيه عالم جَواد مجاهد، توفي سنة إحدى وثمانين ومئة. (التقريب ص 320) .
5 جرول بن أوس العبسي الشاعر المشهور، أسلم ثم ارتد ثم أسلم، توفي بعد خلافة معاوية. (الشعر والشعراء ص 200، الإصابة 2/63) .
6 في الديوان: (أطرار) ، قال ابن السكيت:"أطرارا: نواحيه، الواحدة طر".
7 في الديوان: (شتم) .
8 ديوان الحطيئة برواية ابن السكيت ص 278، والخبر في ابن الجوزي: مناقب ص 78، والأصبهاني: الأغاني 2/177، وهو ضعيف لإعضاله.
9 الحنظلي المروزي، ثقة حافظ مجتهد، قرين أحمد بن حنبل، توفي سنة ثمان وثلاثين ومئتين. (التقريب ص 99) .
10 التميمي، الزاهد المشهور، أصله من خراسان، وسكن مكة، ثقة عابد إمام، توفي سنة سبع وثمانين ومئة. (التقريب ص 448) .