فهرس الكتاب

الصفحة 365 من 1019

خرج ذات ليلة يطوف بالمدينة، وكان يفعل ذلك كثيرًا، إذ مرّ بامرأة من نساء العرب مغلقة عليها بابها وهي تقول:

تطاول هذا الليل تسري كواكبه ... وأرقني1 ألا ضجيع ألاعِبُه

ألاعبه طورًا وطورًا كأنما ... بدا قمرًا في ظلمة الليل حاجبه

يسر به من كان يلهو بقربه ... لطيف الحشا لا تجتويه2 أقاربه

فوالله لولا الله لا شيء غيره ... لنقض من هذا السرير جوانبه

ولكنني أخشى رقيبًا موكلًا ... بأنفسنا لا يفتُر الدهر كاتبه

ثم تنفست الصعداء3، وقالت: لهان على عمر بن الخطاب وحشتي وغيبة زوجي عني". وعمر واقف يسمع قولها، فقال عمر:"يرحمك الله"، ثم وجه إليها بكسوة ونفقة وكتب في أن يقدم عليها زوجها4."

وعن الشعبي قال:"بينا عمر يعس ذات ليلة إذ مرّ بامرأة جالسة على سرير وقد أجافت الباب وهي تقول:"

تطاول5هذا الليل واخضل6جانبه ... وأرقني أن لا خليل ألاعبه

فوالله لولا الله لا شيء غيره ... لحرّك من هذا السرير جوانبه

فقال عمر رضي الله عنه:"أَوْهُ"7، ثم خرج فضرب الباب على

1 الأرَق: السهر، وقد أرِقت، بالكسر، أي: سهرت. (لسان العرب 10/4) .

2 اجتواه: كرهه. (القاموس ص 1641) .

3 الصّعداء: المشقة، كالصعدود وكالبُرحاء: تنفس طويل. (القاموس ص 373) .

4 ابن الجوزي: مناقب ص 83، ابن كثير: التفسير 1/394، وفيه السائب بن جبير لم أعثر له على ترجمة، وابن إسحاق عنعن، وهو مدلس.

5 في الأصل: (تطال) ، وهو تحريف.

6 أخْضَلَ الليل: أظلم. (القاموس ص 1283) .

7 أوْهُ: كلمة تقال عند الشّكاية أو التوجع. (القاموس ص 1604) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت