فهرس الكتاب

الصفحة 453 من 1019

ولي الأمر، فهما على ذلك إلى اليوم"1."

وفي الصحيح عن مالك بن أوس2 قال:"بينما أنا جالس في أهلي حين مَتَع3 النهار، إذا رسول عمر بن الخطاب يأتيني، فقال: أجب أمير المؤمنين، فانطلقت معه حتى أدخل على عمر، فإذا هو جالس على رمال4 سرير وليس بينه وبينه فراش، متكئ على وسادة من أدم، فسلّمت عليه ثم جلست، فقال:"يا مالك إنه قدم علينا من قومك أهل أبيات، وقد أمرت فيهم برضخ5 فاقبضه، فاقسمه بينهم.

قلت:"يا أمير المؤمنين لو أمرت له غيري، قال:"فاقبضه أيها المرء"فبينما أنا جالس عنده أتاه حاجبه يرفأ، وقال: هل لك في عثمان، وعبد الرحمن بن عوف، والزبير، وسعد بن أبي وقاص، يستأذنون؟ قال:"نعم"فأذن لهم فدخلوا فسلموا وجلسوا ثم جلس يرفأ يسيرًا، ثم قال:"هل لك في علي، وعباس"؟ قال:"نعم"فأذن لهما، فدخلا فسلما وجلسا، فقال عباس:"يا أمير المؤمنين اقض بيني وبين هذا"وهما يختصمان فيما أفاء الله على رسوله من مال بني النضير، فقال الرهط عثمان وأصحابه:"يا أمير المؤمنين اقض بينهما، وأرح أحدهما من الآخر"."

فقال عمر:"تيدكم6، أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض،"

1 البخاري: الصحيح، كتاب الخمس 3/1126، رقم: 2926.

2 ابن الحدثان النصري، له رؤية، وروى عن عمر، توفي سنة اثنتين وتسعين، وقيل: سنة إحدى. (التقريب ص 516) .

3 متع النهار: ارتفع قبل الزوال. (القاموس ص 985) .

4 الرمال: جمع رمل بمعنى مرمول: والمراد أنه كان السرير قد نُسج وجهه بالسّعف ولم يكن على السرير وطاء سوى الحصير. (لسان العرب 11/295) .

5 الرضخ: العطاء. (لسان العرب 3/19) .

6 التيد: الرفق، قال: تيدك هذا، أي: اتئد. (القاموس ص 344) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت