فصلًا، كما يفصل الفخذ عن سائر الجزور". قال عمر:"فما زال يرددها عليّ حتى خفت على نفسي". فقضى عليه عمر، وكتب إلى عماله:"أما بعد، فإياكم والهدايا، فإنها من الرشا"12."
وعن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال:"كنا مع عمر في مسير فأبصر رجلًا يسرع في سيره، فقال:"إن هذا الرجل يريدنا"، فأناخ ثم ذهب لحاجته، فجاء الرجل فبكى، وبكى عمر رضي الله عنه وقال:"ما شأنك؟"، فقال: يا أمير المؤمنين، إني شربت الخمر فضربني أبو موسى وسود وجهي، وطاف بي، ونهى الناس أن يجالسوني، فهممت أن آخذ سيفي فأضرب به أبا موسى، أو آتيك فتحولني إلى بلد لا أُعرف فيه، أو ألحق بأرض الشرك". فبكى عمر رضي الله عنه، وقال:"ما يسرني أنك لحقت بأرض الشرك، وأن لي كذا وكذا، وقال:"إن كنت مِمَّن شرب [الخمر، فلقد شرب] 3 الناس الخمر في الجاهلية"، ثم كتب إلى أبي موسى:"إن فلانًا أتاني فذكر كذا وكذا، فإذا أتاك كتابي هذا فَمُرِ الناس أن يجالسوه، وأن يخالطوه وإن تاب فاقبل شهادته، وكساه وأمر له بمائتي درهم"4."
1 الرّشا: الرشوة - بكسر الراء، وضمها والجمع: رشا - بكسر الراء وضمها -، وقد رشاه من باب عدا. وارتشى: أخذ الرشوة، واسترشى في حكمه، طلب الرشوة عليه. (المختار ص 194) .
2 البيهقي: السنن: 10/138، وإسناده ضعيف لإعضاله، وابن الجوزي: مناقب ص 130، 131، وكيع: أخبار القضاة 1/56، عن أبي حريز الشعبي، وابن عساكر: تاريخ دمشق ج 13 / ق 117، وهو ضعيف، لانقطاعه، لأن الشعبي، لم يسمع من عمر، والمتقي الهندي: كنْز العمال 5/823، وعزاه لابن أبي الدنيا في كتاب الإشراف، ووكيع في الغرر، والبيهقي.
3 سقط من الأصل.
4 البيهقي: السنن: 10/214، وإسناده حسن، فيه سماك بن حرب، وأحمد بن محمّد أبو سهل القطان، وهما صدوقان. (التقريب رقم: 255، وسير أعلام النبلاء(15/521) ، وأورده ابن الجوزي: مناقب ص131، والمتقي الهندي: كنْز العمال 5/505، وعزاه للبيهقي.