وينام عليه، وإني ربعته ذات ليلة، فلما أصبح قال:"ياحفصة أعيديه لمرته الأولى، فإنه منعتني وطأته البارحة من الصلاة"، قال:"وكان لي صاع من سلت - يعني: من حنطة رديئة1 - وإني نخلته ذات يوم، وطحنته لرسول الله صلى الله عليه وسلم فكان لنا قعب2 من سمن فصببت عليه، فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل إذ دخل أبو الدّرداء3، فقال: إني أرى سمنكم قليلًا، وعندنا قعب من سمن".
فأرسل إليه أبو الدرداء، فصبّ عليه، فأكلا، فقالت حفصة:"فهذا ألين فراش فرشته لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا أطيب طعام أكله". فأرسل عمر عينيه بالبكاء، وقال:"والله لا أزيدهم على العباء شيئًا، وهذا طعام رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا فراشه"4.
وعن حذيفة5 رضي الله عنه قال:"أقبلت فإذا الناس بين أيديهم القصاع6، فدعاني عمر رضي الله عنه فأتيته فدعا بخبز غليظ، وزيت، فقلت له:"أمنعتني أن آكل الخبز واللحم، ودعوتني على هذا؟"، قال:"إنما دعوتك على طعامي، فأما هذا فطعام المسلمين"7."
1 انظر: الجوهري: الصحاح 1/253، ولسان العرب 2/45.
2 القَعْب: القدح الضّخم، الغليط، الجافي. (لسان العرب 1/683) .
3 عُويمر بن زيد الأنصاري، أوّل مشاهده أحد، وكان عابدًا، توفي في آخر خلافة عثمان. (التقريب ص 434) .
4 ابن الجوزي: مناقب ص 143، بدون إسناد.
5 ابن اليمان.
6 القصعة: الصَّحْفَة. (القاموس ص 971) .
7 أحمد: الزهد ص 121، وإسناده صحيح. وابن أبي شيبة: المصنف 12/326، ابن الجوزي: مناقب ص 144.