فهرس الكتاب

الصفحة 556 من 1019

المؤمنين لو أنفقت مال قيس1 كلها ما وسع ذلك، قال:"فلا حاجة لي منه"ثم دعا بقصعة من خبر جريش، ولحم غليظ، وهو يأكل معي أكلًا شهيًا2، فجعلت أهوى إلى البضعة3 البيضاء أحسبها سناما فإذا هي عصبة، والبضعة من اللحم أمضغها فلا أسيغها فإذا غفل عني جعلتها بين الخوان4 والقصعة، ثم دعا بعس من نبيذ قد كاد يكون خلا، فقال:"اشرب"فأخذته وما أكاد أسيغه ثم أخذه فشرب، ثم قال:"اسمع يا عتبة إننا ننحر كل يوم جزورا فأما ودكها، وأطايبها فلمن حضرنا من آفاق المسلمين، وأما عنقها فلآل عمر نأكل هذا اللحم الغليظ، ونشرب هذا النبيذ الشديد، يقطعه5 في بطوننا أن يؤذينا"6.

وعن عتبة بن فرقد السلمي قال:"قدمت على عمر رضي الله عنه وكان ينحر جزورا كل يوم، أطيبها للمسلمين وأمهات المؤمنين، ويأمر بالعنق والعلباء فيأكله هو، وأهله، فدعا بطعام فأتى به فإذا خبز خشن، وكسور من لحم غليظ، فجعل يقول:"كل"فجعلت آخذ البضعة فألوكها فلا أسيغها، فنظرت فإذا بضعة بيضاء ظننتها من السنام، فأخذتها فإذا هي من علباء العنق،"

1 يريد: قيس بن عيلان بن مضر، جد سليم بن منصور القبيلة التي ينتمي إليها عتبة. (جمهرة أنساب العرب ص 261) .

2 في الأصل: (شيها) ، وهو تحريف.

3 في هامش الأصل: (لعله: القطعة) ، وفي القاموس ص 909، البَضْعَة وقد تكسر: القِطعَة من اللحم.

4 الخوان، - كغراب: ما يؤكل عليه الطعام. (القاموس ص 1452) .

5 في الأصل: (قطعه) ، والتصويب من الزهد.

6 ابن أبي شيبة: المصنف 12/326، هناد: الزهد 2/364، وإسنادهما صحيح، ابن الجوزي: مناقب ص 147، والمتقي الهندي: كنْز العمال 12/627.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت