كتفي وقال:"ممن أنت؟"، فقلت1: ضَبِّي، قال:"جسور"، قلت: على العدو، وقال:"وعلى الصديق، حاجتك؟"، فقضى حاجتي، ثم قال:"فرغ لنا ظهر راحلتنا"2.
وعن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه قال:"خرجنا مع عمر رضي الله عنه إلى حجّ أو عمرة، حتى مرّ بشعاب ضَجنَان3 فالتفت إليها فقال:"لقد رأيتني في هذه4 الشعاب، في إبل الخطاب وكان فظًا غليظًا، أحتطب مرّة، وأختبط عليها أخرى، ثم أصبحت اليوم فضرب الناس بجنباتي ليس فوقي أحد، ثم قال:
لا شيء فيما ترى إلا بشاشته ... يبقي الإلهُ ويودي المالُ والولد5
وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال:"نادى عمر في الناس الصلاة جامعة، ثم جلس على المنبر فما تكّلم حتى امتلأ المسجد ثم قام، فقال:"الحمد لله لقد رأيتني أوجز6 نفسي بطعام ثم أصبحت على ما ترون،
1 قوله:"فقلت"، في الأصل فوق السطر.
2 ابن الجوزي: مناقب ص 152.
3 ضجِنان: حرة مستطيلة من الشرق إلى الغرب ينقسم عنها سيل وادي الهدَة. ويمر بها الطريق من مكّة إلى المدينة بنفصها الغربي على أربع وخمسين كيلًا من مكّة. ويعرف هذا النصف اليوم بخشم المحسنية. (معجم البلدان 3/453، معجم معالم الحجاز 5/189) .
4 كذا في مناقب عمر، وفي الأصل: (هذا) .
5 أبو عبيد: غريب الحديث 3/392، 393، وإسناده حسن. وابن عساكر: تاريخ دمشق ج 13 / ق 144، ابن الجوزي: مناقب ص 153، والمتقي الهندي: كنْز العمال 12/652، وعزاه لأبي عبيد في الغريب، وابن سعد، وابن عساكر.
6 في سير السلف ومناقب عمر: (أواجر) .