فهرس الكتاب

الصفحة 604 من 1019

ومحمّد وأبو نعيم: الحلية ولو عليه لصنع غير الذي تصنع، فغضب، فقال:"إذًا صنع ماذا؟"، قال: قلت: إذًا أكل وأطمعنا، فنشج عمر حتى اختلفت أضلاعه، ثم قال:"وَدِدْتُ لو أني خرجت منها كفافًا لا عليّ ولا لي"1.

وفي الصحيح عن ابن أبي مليكة، قال:"كاد الخيِّران يهلكان، أبو بكر وعمر، رفعا أصواتهما عند النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم عليه ركب بني تميم2، فأشار أحدهما بالأقرع بن حابس أخي بني مجاشع، وأشار الآخر برجل آخر، قال نافع3:"لا أحفظ اسمه"، فقال أبو بكر لعمر:"والله ما أردت إلا خلافي"، قال:"ما أردت خلافك"، فارتفعت أصواتهما في ذلك، فأنزل الله: {يَا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَرْفَعُوا أَصْواَتكُم فَوْقَ صَوتِ النَّبيِّ ولاَ تَجْهَرُوا لَهُ بِالقَولِ كَجَهْرِ بَعْضِكُم لِبَعضٍ} [الحجرات: 2] الآية. قال ابن الزبير4:"فما كان عمر يُسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية حتى يستفهمه، ولم يذكر ذلك عن أبيه، يعني أبا بكر الصّديق

1 ابن سعد: الطبقات 3/288، وإسناده صحيح. الفسوي: المعرفة والتاريخ 1/521، 522. أبو يعقوب بن الصلت: مسند عمر ص 98، 99، والحميدي كما في المطالب العالية 2/178، والبزار كما في كشف الأستار 4/255، 256، البيهقي: والسنن: 6/358، 359، وابن الجوزي: مناقب ص 166.

2 وهو بنو تميم بن مُرّ بن أُدّ بن طابخة بن إلياس بن مضر، وفد أشرافهم على النبي صلى الله عليه وسلم في السنة التاسعة وأثنى عليهم النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: "هم أشدّ أُمتي على الدجال"، قال:"وجاءت صدقاتهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هذه صدقات قومنا"، وكانت سبيّة منهم عند عائشة، فقال:"أعتقيها فإنها من ولد إسماعيل". (البخاري: الصحيح رقم: 4108، سيرة ابن هشام 4/277، جمهرة أنساب العرب ص 206) ."

3 نافع بن عمر الجمحي، ثقة ثبت، توفي سنة تسع وستين ومئة. (التقريب ص 558) .

4 عبد الله بن الزبير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت