وفي رواية: لما طعن عمر رضي الله عنه سمعوا:
عليك سلام1 من أمير وباركت ... يدُ الله في ذاك الأديم الممزَّق
قضيت أمورًا ثم غادرت بعدها ... بوائج في أكمامها لم تُفتق
فمن يسع أو يركب جناحي نعامةٍ ... ليدرك ماقدمتَ في الخير2يُسبق3
فجميع ما نعاه الجنّ هنا كان قبل موته رضي الله عنه.
فإن قيل: قد أخبر الله عزوجل عن الجنّ أنهم لا يعلمون الغيب4، فكيف علموا بذلك؟
قيل: علموا بذلك من استراق السمع5، فإنهم يسرقون السمع من السماء، وما تكلم به الملائكة استرقوه بأسماعهم، فيمكن أن يكونوا علموا ذلك من هذا الوجه.
1 في الأصل: (سلام الله) .
2 في فضائل الصحبة، والطبقات، وتاريخ المدينة، والاستيعاب، والديوان: (بالأمس) .
3 أبو القاسم الأصفهاني: سير السلف ص 176.
4 يشير إلى قوله تعالى: {فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ المَوتَ مَا دَلَّهُم عَلَ مَوْتِهِ إِلاَّ دَابَّةُ الأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي العَذَابِ المُهِينِ} ، [سبأ: 14] .
5 وكانوا قبل المبعث كثيرًا، وأما بعد المبعث فإنهم قليل، لأن الله تعالى حرس السماء بالشّهب. (فتح الباري 255) .