وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: لما طعن عمر رضي الله عنه كنت قريبًا منه فمسست بعض جلده، فقلت: جلد لا تسمه النار أبدًا، فنظر إليّ نظرة جعلت أرحمه منها، قال:"وما علمك بذلك؟"، قلت:"يا أمير المؤمنين، صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأحسنت صحبته، وفارقته وهو عنك راضٍ، وصحبت أبا بكر رضي الله عنه، بعده فأحسنت صحبته، وفارقته وهو عنك راضٍ، وصحبت المسلمين وفارقتهم - إن شاء الله - وهم عنك / [119/ ب] راضون، قال:"أما ما ذكرت من صحبتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنٌّ من الله تعالى عليَّ، وأما ما ذكرت من صحبتي أبا بكر، فمنٌّ من الله، لو أن لي ما في الأرض لافتديت به عن عذاب الله قبل أن ألقاه أو أراه"1."
وعن عبد الله بن الزبير - رضي الله عنهما - قال:"ما أصابنا حزن منذ اجتمع عقلي منذ حزن أصابنا على عمر بن الخطّاب رضي الله عنه ليلة طعن، قال: صلى بنا الظهر والعصر والمغرب والعشاء أسرّ الناس، وأحسنه حالًا، فلما كان الفجر صلى بنا رجل أنكرنا تكبيره، فإذا عبد الرحمن بن عوف، فلما انصرفنا قيل: طعن أمير المؤمنين، فانصرف الناس وهو في دمه لم يصلِّ الفجر بعد، فقيل:"يا أمير المؤمنين2، الصلاة الصلاة"، قال:"الصلاة، هاء الله3 إذ لا حظ لامرئ في الإسلام ضيع صلاته". قال: ثم وثب يقوم فانبعث الدم من جرحه، وانبعث جرحه دمًا، فقال:"هاتوا لي عمامة"،"
1 البخاري: الصحيح، كتاب فضائل الصحابة 3/1350، تعليقًا، ووصله الإسماعيلي في المستخرج كما في تغليق التعليق 4/65، 66، وإسناده صحيح. وابن عساكر: تاريخ دمشق جـ 13/ ق 173، وابن الجوزي: مناقب ص 225، وقد مرّ عن المسور بن مخرمة ص 771، 772.
2 مطموس في الأصل، سوى (المؤ) .
3 انظر: ص 937.