فهرس الكتاب

الصفحة 867 من 1019

على عمر جلده وعاقبه من أجل مكانه منه، ثم أرسله فلبث شهرًا صحيحًا ثم أصابه قدره، فيحسب عامة الناس أنه مات من جلد عمر، ولم يمت من جلد عمر"1."

قال ابن الجوزي:"ينبغي أن لا نظن بِعَبْدِ الرحمن بن عمر أنه شرب الخمر، وإنما شرب النبيذ متأولًا، يظن أن ما شرب منه لا يسكر، وكذلك أبو سروعة، وأبو سروعة من أهل بدر2، فلما خرج بهما الأمر إلى السكر طلبا التطهير بالحدّ، وقد كان يكفيهما مجرد الندم على التفريط، غير أنهما غضبا لله سبحانه على أنفسهما المفرطة، فأسلمهما إلى إقامة الحدّ، وأما كون عمر أعاد الحدّ على ولده فليس ذلك حدًّا، وإنما ضربه غضبًا وتأديبًا، وإلاّ فالحدّ لا يكرر، قال: وقد أخذ هذا الحديث قوم من القصاص فأبدلوا فيه، وأعادوا، فتارة يجعلون هذا الولد مضروبًا على شرب الخمر، وتارة على الزنا،"

1 وعبد الرزاق: المصنف 9/232-233، وإسناده صحيح. وابن شبه: تاريخ المدينة 3/841، والبيهقي: السنن: 8/312-313، وقال:"والذي يشبه أنه جلده جلد تعزير، فإن الحدّ لا يعاد. الله أعلم". وابن عساكر: تاريخ دمشق جـ 13/ ق 118، ابن الجوزي: مناقب ص 242، والمتقي الهندي: كنْز العمال 12/664، وعزاه لعبد الرزاق والبيهقي. وقال:"وسنده صحيح".

قال ابن الجوزي:"وليس بعجيب أن يكون شرب النبيذ متأولًا، فسكر من غير اختيار، وإنما لما قدم على عمر ضربه ضرب تأديب لا ضرب حدًّ، ومرض بعد ذلك لا من الضرب، ومات". (الموضوعات 3/275) .

وقال ابن الأثير:"وعبد الرحمن بن عمر الأوسط، أبو شحمة هو الذي ضربه عمرو ابن العاص بمصر في الخمر، ثم حمله إلى المدينة، فضربه أبوه عمر بن الخطاب أدبَ الوالد، ثم مرض، فمات بعد شهر". (أسد الغابة 3/274) .

2 قوله:"من أهل بدر"، وهم، والصواب أنه من مسلمة الفتح. (أسد الغابة 3/547، الإصابة 4/249) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت