فهرس الكتاب

الصفحة 884 من 1019

ليس فيه كره، وإن قال ما فيه، فليقل: أحسبه كذا، فلا يقول من باب القطع، فإن علمه بذلك من باب الظن، وفي الحديث: أن رجلًا مدح1 رجلًا بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"قطعت ظهر أخيك، من كان مادحًا أخاه لا محالة، فليقل: أحسبه كذا، وحسيبه الله، ولا أزكي على الله أحدًا"2.

وفي صحيح مسلم والترمذي وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"احثوا في أفواه المدّاحين التراب"3.

ويحمل هذا على من زاد في المدح والإطراء، بأن قال في الرجل ما ليس فيه، ولا يجوز أن يقطع لأحدٍ بجنةٍ ولا نارٍ إلا من شهد له النبي صلى الله عليه وسلم وهم أصحابه العشرة، وأناس قليلون معهم، منهم: عكاشة بن محصن4، وخديجة بنت خويلد5 وغيرهما6.

فإن كان ذلك بالإشارة لا بصريح اللفظ فهل يجوز أم لا؟

في حديث عبد الله بن سَلام لما دخل المسجد قالوا:"هذا من أهل الجنة، وقام إليه ذلك الرجل فأخبره، فقال:"ما ينبغي لهم أن يقولوا ما ليس لهم به علم، إنما رأيت كأني في روضة خضراء، وفي وسطها عمود وفيه عروة،

1 في الأصل: (مدحا) ، وهو تحريف.

2 البخاري: الصحيح، كتاب الشهادة 2/946، رقم: 2519، مسلم: الصّحيح، كتاب الزهد والرقائق 4/2296، رقم: 3000.

3 مسلم: الصّحيح، كتاب الزهد والرقائق 4/2297، رقم: 3002، الترمذي: السنن 4/600، وقال:"هذا حديث حسن صحيح".

4 الأسدي، من السابقين الأوّلين شهد بدرًا، وقتل في قتال أهل الردة. (الإصابة4/256) .

5 القرشية الأسدية، أم المؤمنين، توفيت قبل الهجرة بثلاث سنين. (الإصابة 8/62) .

6 ابن أبي العز الحنفي: شرح العقيدة الطحاوية ص 378.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت