ولوا1 غسله، ودفنه، والصلاة عليه. وقالوا:"ما الذي أنكرتم من صاحبنا، إنما كانت خطفه من الشيطان تكلم بها على لسانه".
قال خلف: فقلت:"يا أبا الخصيب هذا الذي حدّثتني به شهدته؟"، قال:"نظر عيني وسماع أذني، وأنا أؤدّيه إلى الناس"2.
وعن أبي الحُباب3 وهو عمّ عمار بن سيف الضبِي4 قال:"كنا في غزاةٍ في البحر وقائدنا موسى بن كعب5، ومعنا في المركب رجل من أهل الكوفة يكنى: أبا الحجاج، قال: فأقبل يشتمُ أبا بكر وعمر - رضي الله عنهما - فزجرناه فلم ينزجر، ونهيناه ولم ينته، فأرسينا إلى جزيرة في البحر، فتفرقنا فيها نتأهّبُ / [138 / أ] لصلاة الظهر، فأتانا صاحب لنا، فقال:"أدركوا أبا الحجاج فقد أكلتهُ النحلُ، فدفعنا إلى أبي الحجاج وهو ميت، وقد أكَلَتْهُ الدَّبْرُ - وهي: النحل -.
قال6: وزادني في هذا الحديث ابن المبارك7: قال أبو الحباب:"فحفرنا له لندفنه فاستوعرت علينا الأرض، قال:"وما استوعرت؟"، قال: صلبت8، فلم نقدر على أن نحفر له، فألقينا عليه ورق الشجر والحجارة، وتركناه".
1 في النهي عن سبّ الأصحاب: (وولوا) ، وفي مناقب عمر: (وتولوا) .
2 ابن أبي الدنيا: من عاش بعد الموت ص 25، وإسناده حسن إلى بشير أبي الخصيب. الضياء المقدسي: النهي عن سبّ الأصحاب ص 90، 91، واللالكائي: شرح أصول اعتقاد أهل السنة 4/1256، وابن الجوزي: مناقب ص 255، 256.
3 لم أجد له ترجمة.
4 أبو عبد الرحمن الكوفي، ضعيف الحديث عابد، توفي بعد الستّين ومئة. (التقريب ص 407) .
5 التميمي المرائي أحد النقباء في دولة بني العباس.
6 القائل: خلف بن تميم.
7 نجدة بن المبارك السلمي. (شرح أصول أهل السنة 4/1255) .
8 الصُّلب: المكان الغليظ المُحَجَّر. (القاموس ص 153) .