فهرس الكتاب

الصفحة 949 من 1019

عثمان بن عفان، فقال السلمي:"فأنا أظن في نفس أبي ذر على عثمان معتبه لإنزاله إياه بالرَّبَذَة1، فلما ذكر له عثمان عرض له بعض أهل العلم بذلك، وهو يظن أن في نفسه عليه معتبة، فلما ذكره قال:"لا تقل / [146 / أ] في عثمان إلاّ خيرًا فإني أشهد لقد رأيت منه نظرًا وشهدت منه مشهدًا لا أنساه حتى أموت، كنت رجلًا ألتمس خلوات النبي صلى الله عليه وسلم لأسمع منه أو لآخذ منه، قال: فهجّرت2 يومًا من الأيام، فإذا النبي صلى الله عليه وسلم قد خرج من بيته، فسألت عنه الخادم فأخبرني أنه في بيتٍ، فأتيته فهو جالس ليس عند أحد من الناس، وكان حينئذٍ أرى أنه في وحي، فسلمت عليه فردّ السلام، وقال لي:"ما جاء بك؟"، فقلت: الله ورسوله. فأمرني أن أجلس فجلست إلى جنبه لأسأله عن شيء ولا يذكره لي فمكثت غير كبير ثم جاء أبو بكر مسرعًا فسلم عليه فردّ عليه السلام، قال:"ما جاء بك؟"، قال:"جاء بيَ الله ورسوله"، فأشار إليه أن اجلس، إلى ربوة مقابل النبي صلى الله عليه وسلم الطريق بينه وبينها حتى إذا استوى جالسًا أشار بيده فجلس إلى جنبي عن يميني، ثم جاء عمر ففعل مثل ذلك، وقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ذلك، وجلس إلى جنب أبي بكر على تلك الربوة، ثم جاء عثمان فسلم فردّ السلام، وقال:"ما جاء بك؟"، قال:"جاء بيَ الله ورسوله"، فأشار بيده وقعد3 إلى الربوة، ثم أشار بيده فجلس إلى جنب عمر، فتكلم النبي صلى الله عليه وسلم بكلمة ولم أفقه أوّلها غير أنه قال:"قليل ما تبقين". ثم قبض على حصيات سبع أو تسع أو قريبًا من ذلك، فسبحن في يده"،"

1 الصحيح أن أبا ذر نزل الربذة باختياره كما ثبت في الحديث.

2 التّهجير: التبكير والمباردة إلى كلّ شيء. (لسان العرب 5/255) .

3 في الأصل: (وفقعد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت