فهرس الكتاب

الصفحة 969 من 1019

المربد1 زمان الأقط والسمن، قال: والأعراب تجول بذلك، فإذا أنا برجل طامح2 بصره ينظر إلى الناس، فظننته غريبًا فدنوت منه، فقال:"أمن أهل هذه أنت؟"، قلت:"نعم". قال:"ألا أحدّثك حديثًا شهدته من عمر بن الخطّاب رضي الله غنه؟"، قلت:"ومن أنت؟"، قال:"كهمس3 رجل من بني هلال، أو من بني سلول، إني كنت عند عمر بن الخطّاب أتته امرأته فقالت:"يا أمير المؤمنين، إن زوجي قد كثر شرّه، وقلّ خيره". قال لها عمر:"ومن زوجك؟"، قالت:"أبو سلمة"، قال: فعرفه عمر رضي الله غنه، فإذا رجل له صحبة، فقال لهاعمر:"ما نعلم من زوجك إلاّ خيرًا"، ثم قال لرجل عنده:"ما تقول أنت؟"، فقال:"يا أمير المؤمنين، لا نعلم إلاّ ذلك". فأرسل إلى زوجها وأمرها فقعدت خلف ظهره، فلم يلبث أن جاء الرجل مع زوجها، فقال له عمر:"أتعرف هذه؟"، قال:"ومن هذه يا أمير المؤمنين؟"، قال:"هذه امرأتك"، قال:"وتقول ماذا؟"، قال:"تزعم أنه كثر شرُّكَ وقلَّ خيرُك"، قال:"بئسما قالت يا أمير المؤمنين، والله إنّها لأكثر نسائها كسوة، وأكثره رفاهية بيتٍ، ولكن بعلها بَكيء"4. فقال:"ما تقولين؟"، قالت:"صدق". فأخذ"

1 المربد: من أشهر محال البصرة، وكان سوق الإبل فيه قديمًا، ثم صار محلة عظيمة سكنها الناس، وبه كانت مفاخرات الشعراء ومجالس الخطباء. (معجم البلدان 5/98) .

2 طمح بصره إليه: ارتفع. (القاموس ص 296) .

3 صحابي سكن البصرة. (الثقات لابن حبان 3/356، الإصابة 6/314) .

4 بكئءٌ وبكئيةٌ: الناقة والشاة إذا قلّ لَبَنُها. (النهاية 1/148) ، وكأنه يعني أن زوجها لا يستطيع الجماع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت