فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 299

شريح قاضي علي، وابن مسعود، أنها لا يلزم بها طلاق1.

وهو مذهب داود بن علي وجميع أصحابه2، سواء كان بلفظ التنجيز: كـ"علي الطلاق"أو"يلزمني"ونحوه، أو التعليق: كـ"إن فعلت كذا فأنت طالق"أو"إن جاء رأس الشهر"ونحوه وهو قول بعض أصحاب مالك3 في بعض الصور فيما إذا حلف عليها بالطلاق على شيء لا تفعله هي كقوله:"إن كلمت فلانا فأنت طالق"فقال: لا تطلق إن كلمته؛ لأن الطلاق لا يكون بيدها إن شاءت طلقت وإن شاءت أمسكت"انتهى كلام ابن القيم4 مختصرا5."

1 أخرجه ابن حزم في المحلى عنهما: 10/213.

2 المحلى: 10/216.

3 الشرح الصغير: 2/591، أسهل المدارك: 2/151.

4 إعلام الموقعين: 3/60.

5 بعد هذا زيادة من (أ) ، (ب) :"فائدة: قال في بدائع الفوائد:"

ما يقول الفقيه أيده الله ... وما زال عنده إحسان

في فتى علق الطلاق بشهر ... قبل ما قبل قبله رمضان

في هذا البيت ثمانية أوجه:

(أحدها) : هذا (والثاني) : قبل ما قبل بعده، (والثالث) : قبل ما بعد بعده، (والرابع) : قبل ما بعد قبله، فهذه أربعة متقابلة. (الخامس) : بعد ما قبل قبله (والسادس) : بعد ما قبل بعده، (والسابع) : بعد ما بعد قبله (والثامن) : بعد ما بعد بعده، وتلخيصه: أنك إن قدمت لفظة (بعد) جاء أربعة، (أحدها) : أن كلها بعد، (الثاني) : بعد أن وقبل، (الثالث) : قبلان وبعد، (الرابع) : بعدان بينهما قبل، وإن قدمت لفظة (قبل) فكذلك. وضابط الجواب عن الأقسام: أنه إذا اتفقت الألفاظ، فإن كانت (قبل) وقع الطلاق في الشهر الذي يقدمه رمضان بثلاثة شهور فهو ذو الحجة فكأنه قال: أنت طالق في ذي الحجة؛ لأن المعنى: أنت طالق في شهر رمضان قبل قبل قبله، فلو كان رمضان قبله طلقت في شوال، ولو قال: قبل قبله طلقت في ذي القعدة، وإن كانت الألفاظ كلها (بعد) طلقت في جمادى الآخرة؛ لأن المعنى: أنت طالق في شهر يكون رمضان بعد بعد بعده، فلو قال: رمضان بعده طلقت في شعبان، ولو قال: بعد/58/أ/ بعده/85/ب/ طلقت في رجب، وإن اختلفت الألفاظ وهي ست مسائل فضابطها: أن كل ما اجتمع فيه (قبل) و (بعد) فألغهما، نحو قبل بعده، وبعد قبله، واعتبر الثالث، فإذا قال: قبل ما بعد بعده، أو: بعد ما قبل قبله، فألغ اللفظتين الأوليين، يصير كأنه قال أولا: بعده رمضان، فيكون في شعبان، وفي الثاني كأنه قال: قبله رمضان، فيكون شوالا، وإن توسطت لفظة بين متضادين نحو: قبل ما بعد قبله، أو بعد ما قبل بعده فألغ اللفظتين الأولتين، ويكون شوالا في الصورة الأولى، كأنه قال في شهر قبله رمضان، وشعبان في الثانية، كأنه قال: بعده رمضان، وفي الثانية: في شوال، كأنه قال: قبله رمضان، انتهى من شرح الإقناع""

وانظر بدائع الفوائد لابن القيم: 3/243-244، كشاف القناع: 5/322-323.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت