نبينا، وقتل والده، وأدخل علينا عبدة الأوثان، حتى قتلونا وشردونا في البلاد؟ فقائلٌ يقول: احرقوه، وقائل يقول: قطعوه، وقائلٌ يقول: عذبوه، وكلما قالوا له شيئًا من هذا، قال: هذا يأتي على نفسه، قالوا: فأنت أعلم، قال: إني أرى أن تأخذوه فنصلبه حيًا، ولا نطعمه، ولا نسقيه، ولا نقتله، وندعه حتى يموت، قالوا له: افعل، فصلب حيًا، وجعلوا عليه الحرس، قال: فمكث يومه، ومن الغداة واليوم الثالث حتى أمسى، فلما أمسى رأى الموت، فدعا آلهته التي كان يعبد من دون الله -عز وجل-، قال: فبدأ بأفضلهم في نفسه، فيدعوه، فإذا لم يجبه جاوزه ودعا الآخر، فأتى على آلهته جميعًا يدعوهم، فلا يجيبونه، وذلك في جوف الليل، فقال: اللهم إلهي وإله جدي وأبي! إني قد ظلمت نفسي، ودعوت هذه الآلهة التي كنت أعبدها من دونك، فلو كان عندها خيرٌ لأجابتني، فاغفر لي، وخلصني مما أنا فيه، فتحللت عنه القيود، فإذا هو في أسفل الجذع.
وفي حديث آخر: فجعل يدعو صنمًا لا يجيبه أحدٌ، قال: فنظر إلى السماء، وقال: يا حنان، يا منان، أشهد أن كل معبودٍ من لدن عرشك إلى قرار أرضك باطلٌ، إلا وجهك الكريم أنت، فأغثني، قال: فبعث الله ملكًا، فحله من خشبته، فأنزله.
قال ابن عباس: فأخذه الحرس فأتوا به صاحبتهم، واجتمع، فقال: ما تأمرون في هذا؟ فقالوا: ما نرى فيه! الله -عز وجل- حله، وتقول لنا: ما تأمرون فيه؟! قال: صدقتم، ولكن أحببت أن أستأمركم، قال: فخلوا عنه.