فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 238

معه، فالتقى القوم فاقتتلوا، حتى كثرت الدماء فيهم، وقتل النبي، وقتل أبوه، وانهزم بنو إسرائيل، واتبعهم يفنيهم، ويبعث في آثارهم يقتلهم، قال: فلحق أحبارهم بالجبال، واستقام له الناس، قال: فجعلت نفسه لا تدعه-يعني: وظن أن ذلك الملك لا يستقيم معه حتى يفني بني إسرائيل-، قال: فجعل يبعث في طلبهم في الجبال يقتلهم، فاستقام له الناس، واشتد ملكه، فلما رأى أحبار بني إسرائيل ما يفعل بهم، قالوا: خلينا عن هذا الرجل وعن ملكه، وليس يدعنا، لقد بؤنا بغضبٍ من الله، فررنا عن نبينا وعابدنا حتى قتلا، وليس يدعنا! فتعالوا حتى نتوب إلى الله -عز وجل-، ونلقى هذا الرجل، ونقاتل ونحن تائبون، قال: فولوا رجلًا منهم أمرهم، وبايعوا له، وهبطوا، وقد وطنوا أنفسهم إلى الموت، وتابوا إلى الله -عز وجل-، قال: فخرج إليهم فاقتتلوا أول يومٍ من أول النهار حتى حال بينهم الليل، ثم عادوا فاقتتلوا حتى كثرت الدماء في الفريقين حتى حال بينهم الليل.

قال ابن عباس: فغدوا في اليوم الثالث، وقد صبروا أنفسهم لله تعالى، وقد اقتتلوا قتالًا شديدًا، وقال لهم صاحبهم: إني لأرجو أن يكون الله تاب عليكم وقبل توبتنا؛ فإني أرى الصبر قد نزل علينا وصارت الريح لنا؛ فإن ظفرتم به؛ فإن استطعتم أن تأخذوه سالمًا ولا تقتلوه، قال: فاقتتلوا إلى قريبٍ من الليل، لا هؤلاء يفرون، ولا هؤلاء يفرون، فلما كان في آخر النهار، وعرف الله منهم الصدق، أنزل عليهم الصبر، فهزموهم بإذن الله تعالى، وقتلوهم وأخذوه سالمًا، فأتوا به، قال: فاجتمع بنو إسرائيل إلى صاحبهم، فقال: ما جزاء رجلٍ من أنفسنا، قتل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت