ثم قال الثاني: اللهم إنك أمرتنا في التوراة التي أنزلت على عبدك موسى أن نعفو عمن ظلمنا، وإنا ظلمنا أنفسنا؛ فاعف عنا.
وقال الثالث: اللهم إنك أمرتنا في التوراة التي أنزلت على عبدك موسى أن نعتق أرقاءنا، وإنا عبيدك وأرقاؤك، فأوجب لنا عتقًا.
فأوحى الله إلى النبي أنه قد قبل منهم، وعفا عنهم.
وحكي أنه لحق قحطٌ لبني إسرائيل على عهد موسى، فاجتمع الناس إليه، فقالوا: يا كليم الله! ادع لنا ربك أن يسقينا الغيث، فقام معهم، وخرجوا إلى الصحراء، وهم سبعون ألفًا أو يزيدون، فقال موسى -عليه السلام-: اللهم اسقنا غيثك، وانشر علينا رحمتك، وارحمنا بالأطفال الرضع، والبهائم الرتع، والمشايخ الركع، فما زادت الشمس إلا تقشعًا وحرارةً.
فقال موسى: إلهي! إن كان خلق جاهي عندك، فبجاه النبي الأمي محمدٍ صلى الله عليه وسلم الذي تبعثه في آخر الزمان، فأوحى الله إليه: ما خلق جاهك عندي، وإنك عندي وجيهٌ، ولكن فيكم عبدٌ يبارزني منذ أربعين سنةً بالمعاصي، فناد في الناس حتى يخرج من بين أظهرهم، فبه منعتكم.
فقال موسى: إلهي وسيدي! أنا عبدٌ ضعيفٌ، وصوتي ضعيفٌ، فأين يبلغ وهم سبعون ألفًا أو يزيدون؟ فأوحى الله إليه: منك النداء، ومني البلاغ، فقام مناديًا، وقال: يا أيها العبد العاصي، الذي بارز الله أربعين سنةً، اخرج من بين أظهرنا، فبك منعنا القطر، فقام العاصي، فنظر