فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 238

ذات اليمين وذات الشمال، فلم ير أحدًا خرج، فعلم أنه المطلوب، فقال في نفسه: إن أنا خرجت من بين هؤلاء الخلق انفضحت على رؤوس بني إسرائيل، وإن قعدت معهم منعوا لأجلي، فأدخل رأسه في ثيابه، نادمًا على فعاله، وقال: إلهي وسيدي! عصيتك أربعين سنةً، وأمهلتني، وقد أتيتك طائعًا، فاقبلني، فلم يستتم الكلام حتى ارتفعت سحابةٌ بيضاء، فأمطرت؛ كأفواه القرب، فقال موسى: إلهي وسيدي! معصيتك؟! لماذا سقيتنا وما خرج من أظهرنا؟! فقال: يا موسى! سقيتكم بالذي منعتكم، فقال موسى: إلهي! أرني هذا العبد الطائع، فقال: يا موسى! إني لم أفضحه وهو يعصيني، أفضحه وهو يطيعني؟!، يا موسى! إني أبغض النمامين، فأكون نمامًا؟!

وقيل: إن عيسى -عليه السلام- استسقى يومًا لقومه، فأمر من كان من أهل المعاصي أن يعتزلوا، فاعتزلوا إلا رجلًا أصيب بعينه اليمنى، فقال له عيسى -عليه السلام-: ما لك لا تعتزل؟ فقال: وروح الله ما عصيته طرفة عينٍ، ولقد نظرت عيني اليمنى إلى قدم امرأةٍ من غير قصدٍ، فقلعتها، ولو نظرت الأخرى لقلعتها، فبكى عيسى -عليه السلام- وقال: ادع لنا، فقال: أنت أحق بالدعاء مني، فرفع يديه إلى السماء، وقال: اللهم إنك خلقتني، وقد علمت ما تعلم من قبل خلقنا، فلم يمنعك ذلك ألا تخلقنا، فكما خلقتنا وتكفلت بأرزاقنا، فأرسل السماء علينا مدرارًا، فأنزل الله عليهم الغيث حتى رووا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت