ذات اليمين وذات الشمال، فلم ير أحدًا خرج، فعلم أنه المطلوب، فقال في نفسه: إن أنا خرجت من بين هؤلاء الخلق انفضحت على رؤوس بني إسرائيل، وإن قعدت معهم منعوا لأجلي، فأدخل رأسه في ثيابه، نادمًا على فعاله، وقال: إلهي وسيدي! عصيتك أربعين سنةً، وأمهلتني، وقد أتيتك طائعًا، فاقبلني، فلم يستتم الكلام حتى ارتفعت سحابةٌ بيضاء، فأمطرت؛ كأفواه القرب، فقال موسى: إلهي وسيدي! معصيتك؟! لماذا سقيتنا وما خرج من أظهرنا؟! فقال: يا موسى! سقيتكم بالذي منعتكم، فقال موسى: إلهي! أرني هذا العبد الطائع، فقال: يا موسى! إني لم أفضحه وهو يعصيني، أفضحه وهو يطيعني؟!، يا موسى! إني أبغض النمامين، فأكون نمامًا؟!
وقيل: إن عيسى -عليه السلام- استسقى يومًا لقومه، فأمر من كان من أهل المعاصي أن يعتزلوا، فاعتزلوا إلا رجلًا أصيب بعينه اليمنى، فقال له عيسى -عليه السلام-: ما لك لا تعتزل؟ فقال: وروح الله ما عصيته طرفة عينٍ، ولقد نظرت عيني اليمنى إلى قدم امرأةٍ من غير قصدٍ، فقلعتها، ولو نظرت الأخرى لقلعتها، فبكى عيسى -عليه السلام- وقال: ادع لنا، فقال: أنت أحق بالدعاء مني، فرفع يديه إلى السماء، وقال: اللهم إنك خلقتني، وقد علمت ما تعلم من قبل خلقنا، فلم يمنعك ذلك ألا تخلقنا، فكما خلقتنا وتكفلت بأرزاقنا، فأرسل السماء علينا مدرارًا، فأنزل الله عليهم الغيث حتى رووا.