وتارةً يعلم الله العبد بأنه قد أعطاه طلبته، ويخرجها من قلبه فلا يريدها؛ كما روى الترمذي، عن أبي أمامة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (( عرض علي ربي ليجعل لي بطحاء مكة ذهبًا، فقلت: لا يا رب! ولكن أشبع يومًا، وأجوع يومًا، فإذا جعت؛ تضرعت إليك وذكرتك، وإذا شبعت شكرتك وحمدتك ) ).
وربما يكون الدعاء ينقصه مما في الآخرة؛ كما روي: أنه كان في بني إسرائيل شابٌ لم ير مثله، وكان يصنع المكاتل ويبيعها، ويتقوت به هو وامرأته، فبينما هو ذات يومٍ، وإذ خرجت عجوزٌ من بيت الملك فرأته، فرجعت فقالت لابنة الملك: هنا شابٌ ليس في بني إسرائيل مثله، فقالت: أدخليه، فأدخلته، وأغلقت الباب دونه، ثم أغلقت دونه بابًا آخر ثم لقيته ابنة الملك كاشفةً عن وجهها، فقال لها: اشتري يرحمك الله، فقالت: لم ندعك لها، وراودته عن نفسه فأبى، فقالت: إن لم تفعل، وإلا صحت بك، وقلت: دخل يراودني عن نفسي، فقال: دعي لي وضوءًا، فقالت: وعلي تتعلل؟!، يا جارية! ضعي له وضوءًا في الجوسق، وكان مكانٌ مرتفعٌ لا يمكنه الذهاب منه، فوضعت له