وضوءًا فيه، فلما صار في أعلاه، قال: اللهم إني قد دعيت إلى معصيتك، وقد اخترت أن أرمي نفسي من هذا الجوسق، ولا أعصيك، ثم قال: بسم الله، وألقى نفسه من الجوسق، فأرسل الله -عز وجل- ملكًا، فأخذ بضبعيه فأوقفه قائمًا، فقال: اللهم ارزقني رزقًا أستغني به عن عمل هذا، فأرسل الله -عز وجل- عليه رجلًا من جرادٍ من ذهبٍ حتى ملأ ثوبه، ثم قال: اللهم إن كان هذا ينفعني مما عندك فارفعه، قال: فرفع.
وحدثني بعض شيوخنا: أنه وجد هذه الحكاية، وفيها: أنه ذهب بالذهب إلى زوجته وقص عليها القصة، ثم ناما تلك الليلة، فرأت المرأة كراسي لم ير مثلهم، فقالت: لمن هذه الكراسي؟ فقيل: كراسي الزهاد -أو كما قال-، فقالت: وأين كرسي زوجي؟ فقيل لها: هذا، فرأت فيه ثلمةً أو نقصًا -أو كما قال-، فقالت: ما هذا؟ فقالوا: عجل له، فلما أصحبت أخبرته، فدعوا الله، فرفع له -أو كما قال-.
وربما يبتلي الله العبد بالبلاء لأجلٍ، حتى يدعوه؛ كما قال داود -عليه السلام-: سبحان مستخرج الدعاء بالبلاء، ومستخرج الشكر بالرخاء.
ومر أبو جعفرٍ محمدٌ بن عليٍ بمحمدٍ بن المنكدر -وهو مغمومٌ-، فسأله عن سبب غمه، فقيل له: الدَّيْن، وقد قرحه، فقال أبو جعفر: أفتح له في الدعاء؟ قيل: نعم، قال: لقد بورك لعبدٍ في حاجةٍ أكثر منها من