فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 238

دعاء ربه، كائنةً ما كانت.

وتارةً يكون الدعاء؛ عدم إجابته خيرٌ لصاحبه؛ كما قال بعض الصالحين: يقول الله تعالى في بعض كتبه المنزلة: يا ابن آدم! تسألني فأمنعك؛ لعلمي بما يصلحك، ثم تلح في السؤال، فأجود بكرمي عليك، فأعطيك ما تسألني، وتستعين به على المعاصي، ثم أستر عليك، ثم تعاود المعصية فأستر عليك، فكم من جميلٍ أصنعه لك!، وكم من قبيحٍ تصنعه معي!، يوشك أن أغضب عليك، لا أرضى بعدها أبدًا.

وفي الحديث: عن أنس بن مالكٍ، عن النبي صلى الله عليه وسلم، عن جبريل، عن الله -عز وجل-، قال: يقول الله -عز وجل-: (( من أهان لي وليًا، فقد بارزته بالمحاربة، وإني لأغضب لأوليائي، كما يغضب الليث الحرب، وما تقرب إلي عبدي المؤمن بمثل أداء ما افترضت عليه، ولا يزال عبدي المؤمن يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت له سمعًا وبصرًا ويدًا ومؤيدًا؛ فإن دعاني أجبته، وإن سألني أعطيته، وما ترددت في شيءٍ أنا فاعله ترددي في قبض روح عبدي المؤمن، يكره الموت، وأنا أكره مساءته، ولا بد له منه، وإن من عبادي المؤمنين لمن يسألني من الصلاة فأكفه عنه؛ ألا يدخله عجبٌ فيفسده ذلك، وإن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلا الغنى، ولو أفقرته؛ لأفسده ذلك، وإن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلا الفقر، ولو أغنيته؛ لأفسده ذلك، وإن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلا الصحة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت