فصاح، ورفع طرفه إلى السماء، وقال: إلهي! علمت صبري على ما قضيت، وصدقي في صبري، والآن فقد فني الصبر، وطالت المدة، وطلبت النفس الخروج مع شيخي وأصحابي إلى موطن عبادتك، فأزل عني المرض، وأعد لي عافيتي، [ثم] قام الشيخ، فقام الفتى، وخرج معنا إلى السياحة؛ كأنه ما كان مريضًا.
وأخبرني الشيخ شهاب الدين بن هلالٍ الأزدي، بسنده الأول إلى الشيخ موفق الدين، ذكر عن وهب بن منبه، قال: كان في زمن موسى -عليه السلام- شابٌ عاتٍ، مسرفٌ على نفسه، فأخرجوه من بينهم لسوء فعله، فحضرته الوفاة بخربةٍ على باب البلد، فأوحى الله -عز وجل- إلى موسى -عليه السلام-: أن وليًا من أوليائي حضره الموت، فاحضره وغسله وصل عليه، وقل لمن كثر عصيانه يحضر جنازته؛ لأغفر لهم، واحمله إلي؛ فإني لأكرم مثواه، فنادى موسى في بني إسرائيل، وكثر الناس، فلما حضروه عرفوه، فقالوا: يا نبي الله! هذا هو الفاسق الذي أخرجناه، فتعجب موسى من ذلك، فأوحى الله -عز وجل- إليه: صدقوا وهم شهداء، إلا أنه لما حضرته الوفاة في هذه الخرابة نظر يمنةً، ويسرةً، فلم ير حميمًا، ولا قريبًاُ، ورأى نفسه غريبةً، وحيدةً، ذليلةً، فرفع بصره إلي، فقال: إلهي! عبدٌ من عبادك، غريبٌ في بلادك، لو علمت أن عذابي يزيد في ملكك، وعفوك عني ينقص من ملكك، ما سألتك