المغفرة، وليس لي ملجأٌ ولا رجاءٌ إلا أنت، وقد سمعت فيما أنزلت، قلت: {أني أنا الغفور الرحيم} ، فلا تخيب رجائي. يا موسى! أفكان يحسن بي أن أرده، وهو غريبٌ على هذه الصفة، وقد توسل إلي بي، وتضرع بين يدي، وعزتي لو سألني في المذنبين من أهل الأرض جميعًا لوهبتم له؛ لذل غربته، يا موسى! أنا كهف الغريب، وحبيبه، وطبيبه، وراحمه.
وقيل لذا النون المصري -رحمه الله-: ما كان بدء أمرك؟ قال: كنت شابًا في اللهو واللعب، فخرجت حاجًا إلى بيت الله الحرام، فبينا أنا راكبٌ في المركب، وقد توسطنا البحر فقد من بيننا كيسٌ، ففتش كل من في المركب، وكان فينا شابٌ لا نبات بعارضيه، فلما وصلوا إلى الشاب فتشوه، فوثب من المركب وثبةً حتى جلس على الأمواج، فقال: يا مولاي! إن هؤلاء فتشوني، وأنا أقسم عليك يا حبيب قلبي أن تأمر كل دابةٍ في البحر أن تخرج رأسها، وفي فم كل واحدةٍ منهن جوهرةٌ -وقد صح في الخبر: (( إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره، ولو أقسم عليه في اليوم مئة مرةٍ ) )-، قال: ذا النون: فما استتم الشاب الكلام حتى رأينا دواب البحر وقد أخرجت رؤوسها، وفي فم كل واحدةٍ منهن جوهرةٌ تتلألأ وتلمع، ثم وثب على الماء يتبختر، وهو يقول: {إياك نعبد وإياك نستعين} .