فأحياه الله تعالى، فقال له عيسى -عليه السلام-: ما كنت تعمل في دار الدنيا؟ فقال: كنت حمالًا أحمل على رأسي فأتقوت، فحملت ذات يومٍ لإنسانٍ حطبًا، فكسرت منه خلالًا، فتخللت به، فلما مت أوقفني بين يديه، وقال: يا عبدي! أما علمت أني موقفك بين يدي؟ فلانٌ اشترى حطبًا بماله، وأعطاك الكراء لتؤديه إلى منزله، فأخذت منه حطبةً لا تملكها، أستوهنت بأمري؟! فسألتك يا روح الله، بالله إلا ما شفعت لي عند الله -عز وجل-؛ فإني في الحساب منذ أربعين سنة.
وقال الحسن -رضي الله عنه-: إن الرجل ليتعلق بالرجل يوم القيامة، فيقول: بيني وبينك الله، فيقول: والله ما أعرفك، فيقول: أنت أخذت طينةً من حائطي، وآخر يقول: أنت أخذت خيطًا من ثوبي.
وقيل: إن حسان بن أبي سنانٍ كان لا ينام الليل، ولا يأكل سمينًا، ولا يشرب باردًا، فلما مات، رئي في المنام، فقيل له: ما فعل الله بك؟ قال: أنا محبوسٌ عن الجنة، بإبرةٍ استعرتها، فلم أردها إلى صاحبها.