قد نام وفدك حول البيت وانتبهوا ... وأنت يا حي يا قيوم لم تنم
هب لي بوجودك فضل العفو عن جرمٍ ... يا من إليه أشار الخلق في الحرم
إن كان عفوك لا يرجوه ذو سرفٍ ... فمن يجود على العاصين بالكرم
قال: فقال لي أبي: يا بني! ما تسمع صوت النادب لذنبه، المستقيل لربه؟ الحقه، فلعلك أن تأتي به، فخرجت أسعى حول البيت أطلبه، فلم أجده، حتى انتهيت إلى المقام، فإذا هو قائمٌ، فقلت: أجب ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأوجز في صلاته واتبعني، فأتيت أبي فقلت: هذا الرجل يا أبت، قال له أبي: ممن الرجل؟ فقال: من العرب، قال: وما اسمك؟ قال: منازل بن لاحقٍ، قال: وما شأنك؟ وما قصتك؟ قال: وما قصة من أسلمته ذنوبه، وأوبقته عيوبه، فهو مرتهنٌ في بحر الخطايا، فقال له أبي: علي ذلك، فاشرح خبرك.
قال: كنت شابًا على اللهو والطرب، لا أفيق عنه، وكان لي والدٌ يعظني كثيرًا، ويقول: يا بني! احذر هفوات الشباب وعثراته؛ فإن لله سطواتٍ ونقماتٍ، ما هي من الظالمين ببعيدٍ، وكان إذا ألح علي بالموعظة، ألححت عليه بالضرب، فلما كان يومٌ من الأيام، ألح علي بالموعظة، فأوجعته ضربًا، فحلف بالله مجتهدًا: ليأتين بيت الله الحرام، فيتعلق بأستار الكعبة، ويدعو علي، فخرج حتى انتهى إلى البيت، فتعلق بأستار الكعبة، وأنشأ يقول:
يا من إليه أتى الحجاج قد قطعوا ... عرض المهامه من قربٍ ومن بعد
إني أتيتك يا من لا يخيب من ... يدعوه مبتهلًا بالواحد الصمد
هذا منازل لا يرتد عن عققي ... فخذ بحقي يا رحمن من ولدي