عن السجود لغيرك، فصنه عن المسألة لغيرك.
وقال أبو [الخير] الأقطع: كنت بمكة سنةً، فأصابتني فاقةٌ وضرٌ، فكنت كلما أردت أن أخرج إلى المسألة هتف بي هاتفٌ يقول: الوجه الذي يسجد لي لا تبذله لغيري.
وفي هذا المعنى يقول بعضهم:
ما اعتاض باذل وجهه بسؤاله ... بدلًا وإن نال [الغنى] بسؤال
وإذا السؤال مع النوال وزنته ... رجح السؤال وخف كل نوال
فإذا ابتليت ببذل وجهك سائلًا ... فابذله للمتكرم المفضال
ولهذا المعنى كانت عقوبة من أكثر من المسألة بغير حاجةٍ أن يأتي يوم القيامة وليس على وجهه مزعة لحمٍ، كما ثبت ذلك في (( الصحيحين ) )؛ لأنه أذهب عز وجهه وصيانته في الدنيا، فأذهب الله من وجهه في الآخرة جماله وبهاءه الحسي، فيصير عظمًا بغير لحمٍ، ويذهب جماله وبهاؤه المعنوي، فلا يبقى له عند الله وجاهةٌ.