الصفحة 53 من 160

في هذا النص كلمتان على زنة (مفعول) ،هما (مدخول، ومعلول) ، وهما من أبنية اسم المفعول، ومشتقتان من الفعل الثلاثي (دخل، وعلّ) .

يستفاد من النص أمور منها:

الأول: يدل قوله (عليه السلام) : (فكل من رجا عرف رجاؤه في عمله إلا رجاء الله فانه مدخول) على ان كل رجاء كانت وجهته لغير الله هو رجاء معيب، لان رجاء المخلوق دون الخالق عيب، وقلة فهم، وسوء ظن بقدرة الله سبحانه وعظمته.

الثاني: يدل قوله (عليه السلام) : (وكل خوف محقق إلا خوف الله فانه معلول) على ان كل خوف حاصل حقيقة، فانه مع هذا الحصول والتحقق معلول، ليس بالخوف الصريح، إلا خوف الله وحده وتقواه وهيبته وسطوته وسخطه، ذلك لان الأمر الذي يخاف من العبد المخلوق سريع الانقضاء والزوال، أما الأمر الذي يخاف من البارئ تعالى فلا غاية له، ولا انقضاء لمحذوره [1] . وبالتالي فان خوف العباد من الله تعالى، لا يقتصر على زمن من الأزمنة، بل هو خوف على وجه الدوام والثبوت.

وقال الإمام (عليه السلام) : (( رُبّ مفتونٍ بحسنِ القولِ فيه ) ) [2] .

في هذا النص كلمة على زنة (مفعول) ، هي (مفتون) ، وهي من أبنية اسم المفعول، ومشتقة من الفعل الثلاثي (فتن) .

تتجلى في النص وظيفة أخلاقية يطرحها الإمام، وهي الابتعاد عن صفة العجب، والتخلي عنها، لأنها من الصفات الذميمة، والتي تبعد الإنسان عن الطريق القويم، فطالما فتن الناس بالثناء عليهم، فيقصر العالم في اكتساب العلم اتكالا على

(1) _ ينظر شرح نهج البلاغة: 9/ 227.

(2) _ نفسه: 20/ 180.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت