الصفحة 71 من 160

ان كل لفظة تحمل في طبيعة صياغتها نغما وموسيقى، ناتجا عن جرس أصواتها، يميزها عن غيرها في الاستحسان والقبول، فالجرس يعتبر (خصيصة ذاتية محسوسة في بناء اللفظة، من خلال تباين أجراس حروفها التي بنيت عليها، وتشكل هذه الحروف في ائتلافها وتنافرها نغم الألفاظ وقيمها الحسية) [1] ، فجرس اللفظة هو الموسيقى الداخلية أو وحي الأصوات المفردة الذي ينشا من تأليف أصوات حروفها وحركاتها، ومدى توافق هذه الموسيقى مع دلالة اللفظة [2] .

وقد لاحظ القدماء ان الطبيعة النغمية للصوت تلعب دورا مهما في حسن اللفظة وسلاستها من جهة، وفي نقل دلالتها الإيحائية وما تحمله من ظلال للمعنى من جهة أخرى، فقد عنيت العرب بجرس الأصوات وأحسّت بأثره في بناء الألفاظ، فما استسهلته في النطق كثر في أبنية كلامها [3] .

ان لجرس اللفظة دلالة إيحائية تشيع في النفس مناخا تخييليا خاصا يتمشى وحركة النفس الشعورية، لكنّ إدراك المعنى الإيحائي يختلف من فرد لاخر، بمعنى ان لفظة ما قد تثير في نفس سامع معين ما لا تثيره من الظلال والإيحاءات في نفس سامع آخر، ولا شك ان هذه اللفظة قد اكتسبت معناها الإيحائي من تجارب ذلك الفرد أو من طبيعة مزاجه، فصارت تعني عنده بجانب معناها الأصلي ما لا تعني عند غيره [4] .

(1) _ جرس الألفاظ 170.

(2) _ ينظر دلالة الألفاظ إبراهيم أنيس: 75 وما بعدها.

(3) _ ينظر عيار الشعر ابن طباطبا العلوي: 14، والخصائص: 1/ 65 ـ 66، و سر الفصاحة: 54 ـ 55، والمثل السائر: 1/ 245 ـ 288، ومنهاج البغاء حازم القرطاجني: 222.

(4) _ ينظر دلالة الألفاظ: 103.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت