الصفحة 79 من 160

ان تركيب الألفاظ واستعمالها في سياق العبير الأدبي خاصية فنية، حيث ان القيمة الذاتية للفظ تكتسب أهميتها من خلال اتساقها، وتلاؤمها مع سائر الألفاظ، فتكسب الكلام نغما تهش له النفوس [1] .

وقد شغف العرب بموسيقى الألفاظ وجمال وقعها، بجعل الكلمة وحدة منسجمة تخف على اللسان ويعذب نطقها في السمع، من خلال اجتهادهم في تخليصها مما يفقدها التلاؤم والانسجام بين حروفها وحركاتها. وكذلك حرصوا على موسيقى العبارات، بان تكون الألفاظ في داخلها منسجمة غير متنافرة ينطلق بها اللسان في يسر وسهولة، فلا يشعر بثقل وهو ينتقل من لفظ إلى آخر [2] .

ومما لايمكن إنكاره، ان نظم الألفاظ مع بعضها، واختيار الموقع المناسب لكل لفظة منها في الجملة يكسبها تأثيرا اكبر في النفس، كما ان للطبيعة النغمية لصيغة اللفظة أثرا في قيمتها الجمالية وتأثيرها في نفس المتلقي، من حيث إحداث التخييل المناسب الذي يتماشى وموسيقى أصواتها [3] . فمن الثابت في مجال الدلالة الإيحائية للإيقاع الموسيقي للألفاظ باعتبارها صورا ذهنية سمعية، تعد من المنبهات العامة في إثارة الانفعال المناسب في نفس المتلقي، وهي بالإضافة إلى دلالتها المعنوية الخاصة بكل لفظة، ذات دلالة إيحائية تشيع في النفس مناخا تخييليا خاصا يتماشى وحركة النفس وذبذبتها الشعورية، وينسجم مع إيقاعات موسيقاها الداخلية وأنغامها [4] .

(1) _ جرس الألفاظ: 177.

(2) _ النقد اللغوي عند العرب: 203، 293.

(3) _ الأسس النفسية لأساليب البلاغة: 86، وينظر النقد والبلاغة مهدي علام: 2/ 155.

(4) _ دلالة الألفاظ: 75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت