الصفحة 78 من 160

وعثورته، وسلاسته ووعورته، بمنزلة الأصوات في طنينها ولذة سماعها، ولهذا فانه يستلذ بصوت القمري، ويكره صوت الغراب) [1] .

ومن ذلك أيضا حديثهم عن الازدواج، والتوازن، والسجع، والترصيع، وغيرها من أبواب البديع. فما جاءوا به في حديثهم عن هذه الأبواب يشهد بأنهم اولعوا بموسيقى التركيب، وعدوها في الكلام المنثور خاصة مقياسا جماليا له دور كبير في جمالية النص وتأثيره على المتلقي [2] ، إذ ان أسرع نواحي التأثير في المتلقي تعود في الدرجة الأساس إلى ما يحمله النص من موسيقى، تطرب لها الآذان، وتهش لها النفوس. إلا ان الإيقاع الموسيقي ليس حاجة نفسية ووسيلة إطراب وحسب، ولكنه ذو قيمة خاصة من حيث المعاني التي يوحي بها [3] .

وتستند موسيقى التركيب النثري على مرتكزين:

أولًا: انسجام الألفاظ وتآلف أصواتها، وقد بحثه القدماء تحت عنوان فصاحة الألفاظ مفردة ومجتمعة، بحيث تجري حروفها بسهولة على اللسان، وتخلو من التنافر والثقل الناشئين من تقارب مخارجها.

ثانيًا: الإيقاع الموسيقي الذي ينشأ من وجود بعض المحسنات البديعية في التركيب.

(1) _ الطراز: 1/ 104.

(2) _ ينظر الصناعتين: 285 ـ 290.

(3) _ تمهيد في النقد روز غريب: 110.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت