الصفحة 65 من 160

ان الألفاظ التي يطلقها الإنسان، ليست أصواتا محضة، وانما هي أصوات دالة [1] ، (فالألفاظ أصوات ذات جرس) [2] ، (نتخذها كوسيلة للتعبير عن الدلالات أو الخواطر التي تجول بأذهاننا) [3] .

وللألفاظ دور كبير في إنشاء الدلالة، من خلال ما يثيره بعضها من إيحاء وتخييل في ذهن السامع. فقد تثير اللفظة ـ إلى جانب دلالتها العرفية ـ دلالات جانبية يكون لها وقع كبير في نفس المتلقي، منفردة أو متآلفة مع الألفاظ الأخرى [4] .

وقد تنبه القدماء إلى الدلالة الصوتية، واقروا بأثرها في استدعاء المعنى والإيحاء به، و (ان لم يحددوا للإفصاح عنه عبارة كالتي نستخدمها في عصرنا الحاضر) [5] ، فقد تعرضوا لذلك من خلال حديثهم عن فصاحة اللفظة المفردة، فوصفوها بالجزالة والسلاسة، والطلاوة وغير ذلك من الأوصاف، حيث وجدوا ان في الألفاظ قيما تأثيرية جمالية، ترتبط بجرس الكلمات مفردة ومركبة، فتكون الألفاظ في ذاتها حسنة وتكون قبيحة، وقد جعلوا الذوق والحسّ المرهف فيصلا في استجلاء هذا الحسن والقبح. قال أبو هلال العسكري: (وشهدت قوما يذهبون إلى ان الكلام لا يسمى فصيحا حتى يجمع من هذه النعوت فخامة وشدة وجزالة) [6] .

(1) _ ينظر جرس الألفاظ ماهر مهدي هلال: 285.

(2) _ مناهج تجديد في النحو والبلاغة والتفسير والأدب أمين الخولي: 267.

(3) _ طرق تنمية الألفاظ إبراهيم أنيس: 5.

(4) _ ينظر النقد اللغوي عند العرب نعمة رحيم العزاوي: 231.

(5) _ أسس النقد الأدبي عند العرب د. احمد احمد بدوي: 455.

(6) _ الصناعتين لأبي هلال العسكري: 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت