الصفحة 66 من 160

وقد اشترط الخطيب القزويني في فصاحة اللفظ المفرد، خلوصه من الكراهة في السمع (بان تمج الكلمة، ويتبرأ من سماعها، كما يتبرأ من سماع الأصوات المنكرة، فان اللفظ من قبيل الأصوات، منها ما تستلذ النفس سماعه، ومنها ما تكره سماعه) [1] ، وقال العلوي: (انا نراهم في أساليب كلامهم يفضلون لفظة على لفظة، ويؤثرون كلمة على كلمة، مع اتفاقهما في المعنى، وما ذاك إلا لان أحدهما افصح من الأخرى، فدل ذلك على ان تعلق الفصاحة، إنما هو بالألفاظ العذبة والكلم الطيبة) [2] .

ولما كانت الألفاظ في بنائها اللغوي، تتميز بضرب من التأليف في النغم، فقد اهتم القدماء بضبط بناء الألفاظ، من خلال انسجامها الصوتي الذي يكون نتيجة لتلاؤم أجراس الحروف في اللفظة الواحدة، وتلاؤم اللفظة مع أخواتها في السياق، وكان الضابط في هذا هو الحسّ، قال الرماني: (واما الحسن بتأليف الحروف المتلائمة، فهو مدرك بالحسّ، وموجود في اللفظ، فان الخروج من الفاء إلى اللام، اعدل من الخروج من اللام إلى الهمزة، لبعد الهمزة من اللام) [3] ، وقال أيضا: (والفائدة من التلاؤم حسن الكلام في السمع، وسهولته في اللفظ، وتقبل المعنى له في النفس، لما يرد عليها من حسن الصورة، وطريق الدلالة) [4] ، وكان ابن سنان الخفاجي في حديثه عن فصاحة اللفظة، يرى ان من الواجب ان يكون تأليف اللفظة من حروف متباعدة المخارج [5] ، وان يراعى ترتيب الأصوات في تأليف اللفظة وانسجامها [6] . وقد وافقه العلوي في ذلك إذ قال: (انه لابد من مراعاة أمور في تأليف

(1) _ الإيضاح في علوم البلاغة الخطيب القزويني: 4.

(2) _ الطراز يحيى بن حمزة العلوي: 1/ 131.

(3) _ النكت في أعجاز القرآن علي بن عيسى الرماني: 72.

(4) _ نفسه: 88.

(5) _ ينظر سر الفصاحة ابن سنان: 54.

(6) _ ينظر المصدر نفسه: 55.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت