الصفحة 82 من 160

الإيقاع الموسيقي ظاهرة أصيلة في اللغة العربية، كما في سائر اللغات، وقد شمل النثر والشعر، وهو ذو قيمة خاصة من حيث المعاني التي يوحي بها، فهو وسيلة هامة من وسائل التعبير الإيحائي لانه لغة التوتر والانفعال [1] .

والإيقاع الموسيقي عبارة عن تكرار حروف أو أصوات أو ألفاظ بعينها، وبما ان لكل حرف أو صوت نغما خاصا به، فتكراره يجذب الانتباه، ويعزز دلالة النغم، ويؤلف نوعا من الانسجام الصوتي المحبب [2] .

ولما كان الإيقاع المتوازن المنسجم يشد النفس إليه، ويشوقها ويجعلها اكثر قبولا للفن القولي المتوفر عليه، عن طريق خلق جو موسيقي تنساب معه النفس وتطرب له الأذن، ولما كان قادرا على تنظيم حركتها الشعورية وفق ذبذبات إيقاعه، فمن الطبيعي ان يكون الفن القولي الموقع اسهل حفظا واثبت في الذهن من غيره [3] .

وقد التفت القدماء إلى هذا النوع من الموسيقى اللفظية، وذكروا ان العرب قد اهتمت بإبراز موسيقى النثر من خلال موازنة الكلام والاهتمام بالمصاريع، من حيث الطول والقصر، وكذلك الاهتمام بالسجع وتشابه حروف الأجزاء [4] .

فهذا النوع من الموسيقى النثرية يتحقق من خلال توافر الكلام على المحسنات اللفظية، كالتوازن والسجع والجناس وغيرها، فجميع هذه الفنون ترتكز على تكرار حروف أو أصوات أو ألفاظ، بقصد تقوية المعاني وابرازها ولفت النظر إليها، إذ ان

(1) _ تمهيد في النقد الحديث: 110، 178.

(2) _ نفسه: 177.

(3) _ الأسس النفسية لأساليب البلاغة: 71.

(4) _ ينظر البيان والتبيين: 1/ 278، وكتاب الشفاء ـ الخطابة لابن سينا: 225، 227.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت