الصفحة 6 من 160

الحمد لله على ما انعم، وله الشكر على ما الهم، والثناء بما قدم، من عموم نعم ابتداها، وسبوغ آلاء أسداها، وتمام منن أولاها، واشهد ان لا اله إلا الله، وحده لا شريك له، وان سيدنا محمدا عبده ورسوله، صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الطاهرين وأصحابه المنتجبين.

لما كانت اللغة العربية هي لغة القران الكريم، وعنوان هوية الإنسان العربي، فقد تواصل علماء العربية على العناية بها والحفاظ عليها، فألّفوا في ذلك الكتب والمجلدات، لإرساء قواعدها، وتثبيت دعائمها، وحمايتها من اللحن والخطأ ومن ثم التبذل والاندثار، فكانت بحوثهم ودراساتهم منارا للأجيال التي جاءت بعدهم، ومعينا ثرًا يستقون منه علومهم.

وقد سار المحدثون على خطى سلفهم الصالح، فكانت لهم بحوث ودراسات قيّمة، لا ينكر فضلها في خدمة اللغة العربية، وقد تقدم الباحث خطوة في هذا الطريق، طمعًا في نيل هذا الشرف العظيم، فكرس عصارة فكره في خدمة اللغة العربية، واعلاء شأنها، فكانت دراسته تنصب على تبيان الدلالات الكامنة للمشتقات في إطار سياقها الذي استعملت فيه، في نهج البلاغة تحديدًا. وكان سبب اختيار الباحث لهذا الكتاب، هو لتوافره على مقتضيات البلاغة والفصاحة، فلم يترك غرضًا من أغراض الكلام إلا أصابه، ولم يدع للفكر ممرا إلا ومضى فيه، وكذلك لوفرة مادته اللغوية، علاوة على انه نص إبداعي تجلت فيه خصائص الإبداع الفني كافة في الأدب الراقي الممتاز، فقد روعي فيه دقة اختيار الألفاظ، وجودة سبكها، ورقي مضمونها، حيث اشتملت عباراته على دلالات رائعة شهد له فيها أرباب الفصاحة والبيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت